نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 289
وحفاظا على تماسك الأسرة ، وتقوية للصلات فيما بين أفرادها ، وإبقاء للمحبة والوداد ، والتعاون والتآلف ، وامتصاص النقمة والحسد من النفوس البشرية ، أوصى القرآن الكريم عند حضور قسمة التركات إعطاء الأقارب غير الوارثين واليتامى والمساكين شيئا من مال التركة ولو قليلا ، ويسترضى هؤلاء الأقارب ويقال لهم قول حسن ، ويعتذر إليهم اعتذارا جميلا يهدّئ النفوس ، ويستل الضغائن والأحقاد ، ويمنع الحزازات ونشوء العداوات أو استمرارها ، وظهور الانتقادات وتردد الألسنة في التعييب والطعن ، والترفع عن البخل والشح ، والمخاطب المطالب بتنفيذ هذا الأمر والأدب القرآني هم الورثة أو المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية . وإعطاء هؤلاء الأصناف الثلاثة من التركة ، وهم القرابة غير الوارثين والأيتام والمساكين نوع من الأدب غير الواجب شرعا ، ولكنه أمر محبب مرغب فيه ، وفيه خير ومصلحة . والقول الحسن المعروف الذي يقال لهم : هو كل ما يؤنس به من دعاء أو عدة أو اعتذار لطيف أو غير ذلك . وذكّر اللَّه تعالى أولئك الأولياء أو الأوصياء في معاملة اليتامى بأمر جميل يهز المشاعر والنفوس للبعد عن القسوة على اليتيم ، وهو أن هؤلاء الكبار الأوصياء مفارقون أولادهم ، وربما تركوا ذرية ضعفاء صغارا يخافون على مصالحهم ، فليتقوا اللَّه في أيتام الآخرين ، كما يحبون أن يتقي اللَّه في أيتامهم أوصياء غيرهم ، وليقولوا لهم قولا حسنا سديدا طيبا يجبر خواطرهم ، ويمنع الضر عنهم ، ويتفق مع آداب الدين وأخلاق الصالحين ، بكل ما يحسن إليهم ويسر قلوبهم ، ويعوضهم حنان الأب المتوفى ، فكل أولياء الأيتام مطالبون بالإحسان إلى الأيتام ، وسداد القول لهم ، وإحسان معاملتهم ومعاشرتهم ، وتقوى اللَّه في أكل أموالهم كما يخافون تماما على ذريتهم أن يفعل بهم خلاف ذلك .
289
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 289