responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 233


الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) ) * [ ال عمران : 3 / 118 - 120 ] .
قال ابن عباس ومجاهد : نزلت هذه الآيات في قوم من المؤمنين ، كانوا يصافون المنافقين ، ويواصلون رجالا من اليهود ، لما كان بينهم من القرابة والصداقة ، والحلف والجوار والرضاع ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، ينهاهم عن مباطنتهم ، خوف الفتنة منهم عليهم .
ينهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآيات عن أن يتخذوا من الأعداء أخلاء وأمناء ، يأنسون بهم في الباطن من أمورهم ، ويفاوضونهم في الآراء ، ويطمئنون إلى آرائهم ونصائحهم . فإياكم أيها المؤمنون من اتخاذ فئة من غيركم أمناء أسراركم ، تطلعونهم على أموركم ، وتودونهم ، فهم لا يقصرون في إيصال الفساد والشر لكم ، ويحرصون على إيقاع الضرر بكم ، ويؤيد هذا المعنى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ما من خليفة ولا ذي إمرة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم : من عصم الله » ( 1 ) .
هؤلاء الأعداء يتمنون كل شر ومشقة لكم ، فإن لم يستطيعوا حربكم وإيذاءكم ودوا من صميم قلوبهم كل فساد وألم وسوء بكم .
ألم تظهر البغضاء لكم والحسد عليكم من فلتات ألسنتهم ، وما تخفي صدورهم :
من الحسد وإرادة الشر أكبر وأكثر ، قد بينا لكم أيها المؤمنون العقلاء الآيات والعبر التي ترشدكم إلى الخير وتحذركم من الشر ، وهذا تحذير خطير وتنبيه شديد يهز النفوس ، لتحذر من منافقي اليهود التي نزلت هذه الآيات فيهم لا في منافقي العرب .
إنكم أيها المؤمنون مخطئون في حبهم وإحسان الظن بهم ، فهم لا يحبونكم مع أنكم


( 1 ) أخرجه البخاري والنسائي وغيرهما عن أبي سعيد الخدري .

233

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 233
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست