نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 187
أن يخرجوا معي ، فأستظهر بهم على العدو ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ) * الآية . ثم هدد اللَّه المخالفين المتواطئين على مصير أمتهم بقوله : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 29 الى 30 ] * ( قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوه يَعْلَمْه اللَّه ويَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ( 1 ) وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ويُحَذِّرُكُمُ ( 2 ) اللَّه نَفْسَه واللَّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) ) * [ ال عمران : 3 / 29 - 30 ] . والمعنى : إن اللَّه تعالى يعلم كل ما يخفيه الناس في صدورهم ، أو يظهرونه ، واللَّه يعلم أيضا جميع ما يحدث في السماوات والأرض ، ومن ذلك الميل إلى الأعداء أو البعد عنهم ، واللَّه تام القدرة على كل شيء . وليحذر الإنسان يوم القيامة الرهيب ، ففيه يجد كل إنسان ما قدمه من عمل خير أو شر ، قليل أو كثير ، فإن كان العمل خيرا سرّ صاحبه ، وإن كان شرا ودّ صاحبه أن يكون بينه وبين عمله بعد ما بين المشرقين . ويحذر اللَّه الناس عقابه الصارم إن خالفوا ، واللَّه رؤف بالعباد إن أطاعوا والتزموا الأوامر واجتنبوا النواهي . والخلاصة : حرّم اللَّه إفشاء الأسرار للأعداء التي تضر الجماعة الإسلامية ، ولا مانع من معاملة غير المسلمين معاملة حسنة إذا لم يتآمروا علينا أو يضرونا بضرر ، وأما الأعداء الذين أخرجوا المسلمين من بلادهم كفلسطين وغيرها ، فلا تحل موالاتهم ، بل تجب معاداتهم حتى نحرر الأراضي المحتلة .
( 1 ) مشاهدا في الصحف . ( 2 ) يخوفكم اللَّه ذاته .
187
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 187