responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط للقرآن الكريم نویسنده : سيد محمد طنطاوي    جلد : 1  صفحه : 461


بينهم ، ولا طمع له في غيرهم ، ولا ملجأ له سواهم ، لأنهم أربابه الذين تمكنوا منه ، وتمكن منهم بقوة ورسوخ .
وبعضهم جعل الضمير في قوله : * ( فِيه ) * يعود إلى الحق ، والضمير في قوله : * ( أُوتُوه ) * يعود إلى الكتاب . أى : وما اختلف في الحق إلا الذين أوتوا الكتاب .
ويرى بعض العلماء أن عودة الضمير في كليهما إلى الحق أو إلى الكتاب جائز ، وأن المعنى على التقديرين واحد ، لأن الكتاب أنزل ملابسا للحق ومصاحبا له ، فإذا اختلف في الكتاب اختلف في الحق الذي فيه وبالعكس على طريقة قياس المساواة في المنطق والجملة الكريمة تحذير شديد من الوقوع فيما وقع فيه غيرهم من اختلاف يؤدى إلى البغي والتنازع والإعراض عن الحق .
ثم بين - سبحانه - حال المؤمنين بعد بيانه لحال الغاوين فقال - تعالى * ( فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه ) * .
أى : فهدى اللَّه الذين آمنوا وصدقوا رسله إلى الحق الذي اختلف فيه أهل الضلالة ، وذلك الهدى بفضل توفيقه لهم وتيسيره لأمرهم .
والفاء في قوله : * ( فَهَدَى ) * فصيحة لأنها أفصحت عن كلام مقدر وهو المعطوف عليه المحذوف .
والتقدير : إذا كان هذا شأن الضالين المختلفين في الحق ، فقد هدى اللَّه بفضله الذين آمنوا إلى الصواب .
وبين - سبحانه - أن الذين رزقهم الهداية هم الذين آمنوا ، للإشعار بأن سبب هدايتهم للحق هو إيمانهم وتقواهم ، واستجابتهم للداعي الذي دعاهم إلى الطريق المستقيم .
وأسند الهداية إليه - سبحانه - لأنه هو خالقها ، ولأن قلوب العباد بيديه فهو يقلبها كيف يشاء ، وهذا لا ينافي أن للعبد اختيارا وكسبا فهو إذا سار في طريق الحق رزقه اللَّه النور المشرق الذي يهديه ، وإن سار في طريق الضلالة واستحب العمى على الهدى سلب اللَّه عنه توفيقه بسبب إيثاره الضلالة على الهداية .
وقوله - تعالى - في ختام هذه الآية : * ( واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * تذييل قصد به بيان كمال سلطانه ، وتمام قدرته .
أى : واللَّه وحده هو الهادي من يشاء من عباده إلى طريق الحق الذي لا يضل سالكه ، فليس لأحد سلطان بجوار سلطانه ، ولو أراد أن يكون الناس جميعا مهديين لكانوا ، ولكن حكمته

461

نام کتاب : التفسير الوسيط للقرآن الكريم نویسنده : سيد محمد طنطاوي    جلد : 1  صفحه : 461
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست