responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 556


ولقد روت الروايات [1] أنه أخذ ينشأ في بيئة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم طبقة من العقلاء داخلهم الشك مثله في صواب ما عليه العرب والكتابيون ، وأخذوا يبحثون مثله عن الطريق الأقوم والسبيل الحق ويتجهون مثله إلى الحقيقة الإلهية العظمى وحدها ، ومنهم من كان اعتزم الطواف للبحث عن ملَّة إبراهيم ليسير عليها وأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم التقى ببعض هؤلاء قبل البعثة .
فمن الممكن أن يقال إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان في عهد حيرته هذا من هذه الطبقة وإنه كان مثل أفرادها يود أن يتعرف على حدود ملة إبراهيم ويسير في سبيلها عن يقين ، ثم كان له من صفاء النفس وذكاء العقل وقوة القلب وعظيم الخلق وعيمق الاستغراق ما جعله يمتاز عليهم فكان مصطفى اللَّه من بينهم ، فأتم اللَّه إيمانه وأنار بصيرته وأنقذه من حيرته إلى اليقين واختصه بالنبوة وانتدبه للمهمة العظمى التي أوحي إليها فيما بعد بآيات الأحزاب هذه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ‹ 45 › وداعِياً إِلَى اللَّه بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ‹ 46 › وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّه فَضْلًا كَبِيراً ‹ 47 › ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ‹ 48 › .
ولقد نصت الآيات القرآنية على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى عهد نبوته لم يكن يدري من أمر نبوته ومهمته شيئا ، ولم يكن يرجو أن ينزل عليه كتاب كما جاء في آية سورة القصص هذه : وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ 86 ] وفي آية سورة الشورى هذه : وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناه نُوراً نَهْدِي بِه مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ‹ 52 › وفي آية سورة يونس هذه : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ولا



[1] انظر الفصلين الخامس والسادس من الباب الرابع في الحياة الدينية عند العرب في كتابنا عصر النبي عليه السلام وبيئته قبل البعثة ص 396 - 434 وانظر سيرة ابن هشام ج 1 ص 215 - 323 وج 2 ص 103 ، وص 177 ، 178 وطبقات ابن سعد ج 1 ص 202 وتفسير الرازي ج 1 ص 369 ، 370 وأسد الغابة ج 2 ص 327 - 329 .

556

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 556
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست