نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 508
السابعة مسيرة خمسين ألف سنة » [1] . وقول معزو إلى كعب الأحبار جاء فيه : « إن السموات والأرض في العرش كالقنديل المعلَّق بين السماء والأرض » [2] . وواضح أنه ليس في الآيات القرآنية ولا في الأحاديث النبوية الصحيحة وغيرها شيء صريح عن ماهية العرش بل باستثناء الرواية التي يرويها ابن كثير عن بعض السلف بأنه من ياقوتة حمراء والتي تتحمل التوقف ليس في الروايات الأخرى أيضا شيء صريح عن ماهيته . ومهما يكن من أمر فإن من واجب المسلم الإيمان بما جاء في القرآن والأحاديث الصحيحة عن العرش والوقوف عند حدّ ذلك بدون تزيد مع الإيمان بقدرة اللَّه تعالى على كل شيء . وبأن ذكر العرش بالأسلوب الذي ذكر به لا بد من أن يكون له حكمة سامية . ولما كانت الآيات والأحاديث التي ورد فيها ذكر عرش اللَّه قد وردت في صدد بيان عظمة اللَّه عز وجل وعلو شأنه وشمول ربوبيته وسعة كونه وبديع خلقه ونفوذ أمره في جميع الكائنات خلقا وتدبيرا وتسخيرا فإن هذا قد يكون من الحكمة التي انطوت في الآيات والأحاديث . ولا سيما أن اللَّه عز وجل ليس مادة يمكن أن تحدّ بمكان أو صورة أو تحتاج إلى عرش مادي يجلس عليه أو تكون فوقه . وفي القرآن آيات نسبت إلى اللَّه عز وجل اليد واللسان والروح والنزول والمجيء والقبضة والوجه مما هو منزّه سبحانه عن مفهوماتها ومما هو بسبيل التقريب والتشبيه والمجاز . وقد يكون هذا من هذا الباب واللَّه تعالى أعلم . هذا ، وهناك أحاديث وأقوال في صدد استواء اللَّه تعالى على العرش وحمل الملائكة للعرش نرجىء إيرادها والتعليق عليها إلى مناسباتها .
[1] تفسير ابن كثير للآية [ 86 ] من سورة المؤمنون وهناك روايات أخرى أوردها المفسران في سياق سور أخرى فاكتفينا بما أوردناه . [2] المصدر نفسه .
508
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 508