نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 492
ولعل مما يحسن أن يضاف إلى هذا من حكمة اللَّه في عدم الاستجابة إلى تحدي الكفار أن الأنبياء السابقين قد جاؤوا لقومهم وأن المعجزات التي أظهرها اللَّه على أيديهم هي لإقناع جيل هذا القوم الذي كانت رسالة الأنبياء لهم في حين أن اللَّه سبحانه قد شاء أن تكون رسالة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لجميع الأجيال ودين الإنسانية العام في جميع الأزمنة والأمكنة . وهو ما انطوى في آيات عديدة أوردنا بعضها في تعليقنا على جملة رَبِّ الْعالَمِينَ في سياق تفسير سورة الفاتحة ، وفي هذا لا تغني المعجزة لأنها غير دائمة الأثر . وقد تنكر من الأجيال الآتية فكان الإقناع وقوة البرهان ومخاطبة العقل والقلب والقرآن المجيد الذي ينطوي فيه كل ذلك بأروع وأقوى ما يكون هي الحجج المؤيدة لصدق الرسالة المحمدية التي تظل واردة وقائمة راهنة بكل قوتها في كل ظرف ومكان . ولقد جاء في سورة الإسراء هذه الآية : وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ [ 59 ] وهي عظيمة المدى والدلالة بسبيل ما نحن في صدده حيث تضمنت تقريرا ربانيا صريحا بأن اللَّه عز وجل امتنع عن إظهار المعجزة على يد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إجابة على تحدي الكفار وتعليلا لذلك بأن الأمم السابقة قد كذبت بالمعجزات التي أظهرها اللَّه على أيدي أنبيائه السابقين ولم يتحقق المقصود منها . ولقد روى البخاري ومسلم حديثا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « ما من نبي إلَّا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما الذي أوتيته وحيا أوحاه اللَّه إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » حيث يتساوق الحديث مع التلقين القرآني بأن معجزة النبوة المحمدية هي ما أوحاه اللَّه تعالى إلى النبي من قرآن وحكمة فيهما الهدى والرحمة وأسباب الصلاح والنجاة للبشر في دنياهم وآخرتهم . ونريد أن ننبه إلى أمر وهو أن ما قررناه استلهاما من الآيات القرآنية هو بسبيل الردّ على تحدي الكفار للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وطلبهم منه الإتيان بالمعجزات والخوارق لتأييد صلته باللَّه وإننا لا ننكر أن اللَّه عز وجل قد أظهر على يد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معجزات متنوعة الصور في ظروف كثيرة له خاصة وله وللمسلمين عامة على ما تدل عليه
492
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 492