نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 468
ومهما يكن من أمر فإن وجود الملائكة واختصاصهم بخدمة اللَّه ثابت بصراحة القرآن والإيمان بذلك واجب بنص القرآن على ما جاء في آيات كثيرة ، منها آية البقرة هذه : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ والْمَلائِكَةِ والْكِتابِ والنَّبِيِّينَ [ 177 ] وليس وجودهم مما هو خارج عن نطاق قدرة اللَّه تعالى بطبيعة الحال ولو لم تدركه عقولنا التي يعييها إدراك كثير من قوى الكون ونواميسه . ومن الواجب أن يوقف في أمر ماهيتهم وخدماتهم للَّه عز وجل واتصالهم بالأنبياء وغيرهم عند ما وقف عنده القرآن أو السنة الثابتة بدون تزيد ولا تخمين وأن يسلم به تبعا لواجب التسليم والإيمان بما جاء في القرآن والسنة الثابتة . ولعل حكمة ما احتواه القرآن من صور عن الملائكة متصلة من ناحية ما بما كان في أذهان العرب عنهم وما كان لهم فيهم من عقائد تأليه واستشفاع وبنوة للَّه وحظوة لديه مما أشارت إليه آيات قرآنية عديدة أوردنا بعضها آنفا ، بحيث أريد فيما أريد تقرير كونهم ليسوا إلَّا عبيدا للَّه وخدما ينفذون أوامره ويسبحون بحمده ، وأن اللَّه هو وحده المستحق للعبادة والخضوع ، وهو وحده النافع والضار ، وأن من يحيد عن ذلك ويعبد عبيده وخدمه ويرجو منهم النفع والضرر يكون في أشد الضلال والانحراف عما يقضي به العقل والمنطق . وفي آيات سورة الأنبياء هذه : وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ‹ 26 › لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ‹ 27 › يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ‹ 28 › ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِله مِنْ دُونِه فَذلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ‹ 29 › ، وآيات سورة سبأ هذه : ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ‹ 40 › قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ‹ 41 › وآيات سورة الفرقان هذه : ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ‹ 17 ›
468
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 468