نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 427
الأولين التعبدية ، فالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ظل ملازما لما أمره اللَّه به من قيام الليل والتهجد فيه وتلاوة القرآن . وأصحابه الأولون حذوا حذوه في ذلك كما هو صريح في الآية وكما ذكرته آيات سورة الذاريات التي أوردناها قبل قليل . واستمر ذلك ردحا في العهد المدني على ما تدل عليه الآية . فلما نما عدد المسلمين وكثرت مشاغلهم وواجباتهم اقتضت الحكمة التخفيف تمشيا مع الظروف والمصلحة وطبائع الأمور . فنزلت الآية وألحقت بالسورة التي أمرت آياتها الأولى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقيام قسم كبير من الليل وحفزت أصحابه الأولين على الاقتداء به . وواضح أنه ليس في الآية نسخ وإنما تخفيف وتعديل في أمر ليس أساسيا في العقيدة والتكليف . فالصلاة والزكاة فرضان أساسيان في التكليف فأمرت بالتزامهما . والتهجد الليلي الطويل هو أمر إضافي مستحب ، فلم تر حكمة اللَّه بأسا في تخفيفه وتعديله مراعاة لطاقة المسلمين وظروفهم . وفي هذا مشهد من مشاهد التطور في التكليف والتشريع والتنزيل . وفيه تلقين جليل يصح أن يقاس عليه . وفيه إيذان بأن اللَّه لا يكلف في عبادته إلَّا المستطاع الذي لا يكون فيه مشقة وضنى ، ولا يسبب إهمالا وانصرافا وعجزا عن الواجبات المشروعة الأخرى شخصية كانت أم عمومية . فاللَّه يعلم أن الناس مهما حرصوا واشتدوا في العبادة فلن يوفوا اللَّه حقه ولن يبلغوا الغاية . وإن منهم المريض ومنهم الساعي في سبيل الرزق والمرابط والمقاتل في سبيل اللَّه . وكل هذه واجبات وأعذار مشروعة للتخفيف ، ومثل هذه التلقينات قد تكرر في القرآن بأساليب متنوعة على ما سوف نشير إليه في مناسباته . وننبه على أن هذا التلقين وأمثاله يجب أن يبقى في نطاق ما لم يرد فيه نصّ قرآني أو نبوي ثابت قاطع وصريح ، وفي نطاق الرخص الصريحة ومدى التسهيلات القرآنية والنبوية الثابتة . تعليق على الزكاة وبمناسبة ورود كلمة « الزكاة » لأول مرة هنا ولو في آية مدنية نقول إن أصل
427
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 427