نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 414
في القرآن المكي كلما حزب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم موقف الكفار المعاندين وأحزنه مثل ما جاء في آية سورة فاطر هذه : أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً فَإِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ‹ 8 › ، ومثل ما جاء في آية سورة النحل هذه : واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ‹ 127 › ، ومثل ما جاء في سورة يونس : ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ‹ 99 › ، وقُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ‹ 108 › واتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ واصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ‹ 109 › ، ومثل ما جاء في آية ق : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ‹ 45 › . ولقد ذكرت الروايات [1] أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اتخذ له مركزا سرّيا عرف بدار الأرقم يجتمع فيه مع المؤمنين ، فيقيمون فيه صلواتهم معه ، ويتلقون تعاليم دينهم عنه ، كما أثر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه كان يدعو اللَّه بأن يعزّ دينه ببعض الأقوياء [2] وأن هذه الحالة دامت نحو ثلاث سنين [3] ، إلى أن أسلم عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب رضي اللَّه عنهما وغيرهما من الأقوياء المعروفين . فإذا صحت هذه
[1] السيرة الحلبية ج 1 ص 283 . [2] انظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص 87 وما بعدها . [3] السيرة الحلبية نفس الجزء والصفحة . وننبه على أن ابن هشام لم يذكر مدة السنين الثلاث وإنما ذكر أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد أن أسلم جماعة فيهم ضعفاء صار يجتمع ويصلي بهم مستخفيا في دار الأرقم في الصفا وفي شعاب مكة إلى أن صار عدد المسلمين أربعين وأسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب فخرجوا ( انظر ج 1 ص 253 - 264 ) واحتمال أن تكون مدة اجتماع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالمؤمنين الأولين في دار الأرقم وصلاته بهم مستخفيا امتدت ثلاث سنين وارد لأن عمر وحمزة رضي اللَّه عنهما لم يسلما إلَّا في السنة الثالثة أو الرابعة . غير أن سياق ابن هشام يدعم ما قلناه من أن الاستخفاء إنما كان رفقا بالمسلمين الأولين ولم يكن انقطاعا عن الدعوة .
414
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 414