responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 346


حول ذلك من حيث إنه إنما يحدث من أعضاء السمع والبصر ، وما إذا كان للَّه سبحانه مثل هذه الأعضاء أم لا . وخير المذاهب في هذا الموضوع وأمثاله هو مذهب الصدر الإسلامي الأول ، وهو عدم الخوض في الكيفيات وعدم التشاد والجدل حولها ، مع تنزيه اللَّه سبحانه عن كل مماثلة لخلقه وملاحظة الضابط القرآني المحكم المنطوي في آية سورة الشورى وهو : لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ [ 11 ] ، واعتبار أن المقصود بذلك وصف اللَّه عز وجل بشمول العلم والإحاطة بكل شيء والقدرة على كل شيء والهيمنة الكاملة على الكون وما فيه من كائنات والتصرف المطلق فيه واتصافه بكل صفات الكمال . والمتدبر في نصف آية الشورى المذكورة والآية التالية لها يرى تأييد هذا قويا ، وهذا نص الآيتين : فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ‹ 11 › لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 12 › .
تعليق على كلمة ( التقوى ) وما ينطوي فيها من تلقين وأهداف جليلة وبمناسبة ورود كلمة ( التقوى ) لأول مرة في السورة نقول إن الأمر بالتقوى والحثّ عليها والتنويه بالمتقين ووعد اللَّه لهم بالغفران وتوسيع الرزق والهداية إلخ قد تكرر في القرآن كثيرا حتى لقد بلغ عدد الآيات التي وردت فيها الكلمة ومشتقاتها نحو مئتين وخمسين مرة مما يدل على مبلغ العناية القرآنية بذلك .
والكلمة في أصل معناها وقصدها التوقّي من غضب اللَّه وسخطه باجتناب نواهيه واتباع أوامره . وهو لا يأمر إلَّا بما فيه خير للإنسان والإنسانية . ولا ينهى إلَّا عما فيه ضرر لهما . وبعبارة أخرى أن المقصد أو الهدف المتوخى من الأمر بالتقوى والحثّ عليها هو إصلاح الإنسان وتوجيه المسلم إلى كل ما فيه الخير

346

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 346
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست