نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 343
وبهذا يتسق التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر الخطير كما هو الشأن في كل أمر على ما سوف يأتي إيراده في مناسباته . ومما لا ريب فيه أن الصلاة بإيمان وقلب وذكر وخشوع تجعل المصلي لا يفكر إلا في اللَّه وعظمته ، فتتحرر نفسه من كل خوف وقلق ، ويشعر بالطمأنينة والقوة المعنوية ، فتهون لديه كل خطوب الدنيا ، ولا يعود يرى كبيرا إلا اللَّه ولا قويّا إلَّا اللَّه ولا ضارّا ولا نافعا إلَّا اللَّه . ثم تجعله يستحيي من التلبس بالنفاق والكذب إذا ما خالف بين باطنه وظاهره وقوله وعمله ، بينما هو يتهيأ من آن لآخر للوقوف بين يدي اللَّه تعالى ، فينتهي كما ذكرت آية سورة العنكبوت عن الفحشاء والمنكر ، ويتطهر من الهلع والجزع ويتحلى بالصفات الكريمة الفاضلة كما ذكرت آيات سورة المعارج حقا وصدقا . وعلى هذا فيسوغ القول إن الصلاة التي لا تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ، ولا تجعله يتحلى بفاضل الأخلاق ويعمل صالح الأعمال لا تكون صحيحة . وهذا ما عبرت عنه أحاديث عديدة مروية عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [1] منها : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له » . ومنها : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا » ومنها : « لا صلاة لمن لم يطع الصلاة . وطاعة الصلاة أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر » . هذا ، وهناك أحاديث نبوية تسجل عظيم إثم تارك الصلاة حتى لتعتبره مرتدا وكافرا منها حديث رواه مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود عن جابر قال : « قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إنّ بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » [2] . وحديث رواه الترمذي عن بريدة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » . وحديث رواه الترمذي عن عبد اللَّه بن شقيق قال : « كان أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
[1] انظر تفسير الآية [ 45 ] من سورة العنكبوت في تفسير ابن كثير . [2] « التاج » ، ج 1 ص 124 - 125 .
343
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 343