نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 297
والْيَوْمِ الآخِرِ والْمَلائِكَةِ والْكِتابِ والنَّبِيِّينَ . . . [ 177 ] ، وهذه الآية في سورة النساء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ومَنْ يَكْفُرْ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه والْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ‹ 136 › ، وحتى صارت تشغل حيزا كبيرا في القرآن وخاصة في المكي منه بحيث يمكن أن يقال إنها كانت من أقوى وسائل الدعوة وتنبيه الناس وحثّهم على الإيمان باللَّه وحده والعمل الصالح وتحذيرهم من الآثام والمنكرات والفواحش . ولقد احتوت الآيات القرآنية فيما احتوته بيانا للأهداف والمقاصد يمكن تلخيصها بأن اللَّه تعالى لا يمكن أن يكون خلق الكون عبثا وأن حياة الإنسان الذي شاء أن يكون أكمل مخلوقاته الأرضية عقلا لا يمكن أن تكون قاصرة على الزمن القصير الذي يحياه في الدنيا . وأنه لا بد من أن يكون لها تتمة أكمل وأفضل وأدوم يسود فيها أهل الإيمان والحق والعدل والخير وينخذل فيها أهل الجحود والباطل والظلم والشر . وأنه لا يتسق مع عدل اللَّه أن يفلت الشرير مما يرتكبه من الآثام التي كثيرا ما ينجو من عواقبها في الدنيا ومن عقاب جحوده لخالقه وما أسبغه عليه من نعم . وأن يذهب عمل المؤمن الصالح وما قد يناله في سبيل الحق والخير من أذى وحرمان كثيرا ما لا ينال عليه مكافأة في الدنيا هدرا وهباء . وأن يكون الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالجاحدين للَّه المفسدين في الأرض والمتقون كالفجار . وأن حكمة اللَّه اقتضت من أجل ذلك تلك التتمة المسماة بالحياة الأخرى . يرجع فيها الناس إلى ربهم ويكافأ فيها المؤمن المحسن ، ويعاقب فيها الجاحد المسيء . والمؤمن باللَّه الذي ينعم النظر في مشاهد الكون ونواميسه ويلمس فيها ما يذهب بلبّه ويملك عليه مشاعره من العظمة والإتقان والنظام واجد كل الطمأنينة والحق في هذه المقاصد والأهداف . وواجد أن الحياة الأخروية ليست مما يخرج عن نطاق قدرة اللَّه مبدع هذا الكون ومدبره وحكمته السامية . ومن المتبادر بالإضافة إلى ما تقدم أن فكرة الحياة الأخروية وثوابها وعقابها تنطوي على الحافز
297
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 297