نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 236
الغفران بدون توبة وانتظار الشفاعة بدون سبب غرور وحمق وجهالة . وفي إحدى المناسبات يشبه ابن المنير المعتزلة بالمشركين ويقول إنهم يقولون هذا للَّه بزعمهم وهذا لشركائنا حيث يثبتون خالقا غير اللَّه ولا يأنفون عن إثبات رازق غيره فأنّى يؤفكون . وفي سبيل الهوى المذهبي يصرف الزمخشري جملة وكَلَّمَ اللَّه مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 64 ] ، إلى معنى جرحه اللَّه بمخالب قدرته . . ثم ينسى هذا فيقول في سياق آية ولَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَه رَبُّه [ الأعراف : 143 ] ، أسمعه اللَّه كلاما وحروفا وأصواتا خلقها في ما حوله . وبينما يؤول الزمخشري ( عرش اللَّه ) في سياق آيات عديدة بعظيم قدرته وملكه يقول في سياق آية وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] ، إن فيها لدليلا على أن العرش والماء قد خلقا قبل السماوات والأرض ، فيعترف بذلك بوجود مادي للعرش يناقض تأويله الأول . وهذا قليل متنوع المدى من كثير جدا في « الكشاف » وتعليقات ابن المنير عليه يكفي لإيضاح ما قصدنا إليه . وليس معنى اكتفائنا بنقل ما جاء في « الكشاف » والتعليقات أنهما الوحيدان في هذا الباب ، فإن المدقق في مختلف كتب التفسير كالخازن والبيضاوي وأبي السعود والرازي وغيرها يجد غمزات شديدة وخفيفة في مناسبة كثير من العبارات القرآنية ، وتنبيهات على ما فيها من دلائل ضد مذهب مخالفيهم ، أو على ما في استناد هؤلاء المخالفين إليها من وهن كما يجد توجيهات وتأويلات تتسق مع مذهبهم وتؤيده سلبا أو إيجابا وممن ذكرهم صاحب « الإتقان » على نمط الزمخشري في اتخاذ تفاسيرهم وسيلة إلى شرح مذاهبهم وتأييدها والطعن على غيرهم عبد الرحمن بن كيسان الأصمّ والجبائي وعبد الجبار الرماني . وهذا عدا ما احتوته الكتب الكلامية والخلافية والنحلية والمذهبية الأخرى من التشاد والتجاذب حول العبارات القرآنية وصرفها من جانب كل فريق إلى مذهبه
236
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 236