responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 233


الخلقي ، فقرر بعضهم قدرة الإنسان على العمل وكسبه إياه وقابليته الذاتية على التمييز بين الحقّ والباطل والحسن والقبيح واختياره ما يختار منهما واستحقاقه الثواب والعقاب عدلا وحقا نتيجة لذلك وبقصد تنزيه اللَّه عن الظلم والتناقض ، في حين أن آخرين رأوا في ذلك تغايرا مع قدرة اللَّه ومطلق تصرفه ونقضا لعلمه الأولي ولكونه المؤثر الحقيقي في كل شيء فقرروا أن أفعال الإنسان مكتوبة عليه في الأزل لا معدى له عنها ، وإن اللَّه لا يسأل عما يفعل ، وإنه لا يصح أن يقاس ما يجريه بمقياس البشر في الحسن والقبيح والعدل والظلم إلخ ، وقد تجاذبوا وتشادوا حول ما ورد من عبارات في توبة التائب وغفران الذنوب بدون قيد فقرر بعضهم أنه لا غفران بدون توبة وأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار وأن اللَّه كتب على نفسه قبول التوبة فصار واجبا عليه قبولها ، في حين أن آخرين قرروا أن اللَّه لا يجب عليه نحو خلقه شيء وأنه يغفر لمن يشاء ما يشاء دون قيد وشرط ، وأن المؤمن لا يخلَّد في النار ولو كان صاحب كبيرة . وتجاذبوا وتشادوا في ما يجوز على اللَّه وما لا يجوز وما يجب وما لا يجب في عصمة الأنبياء المطلقة وإمكان صدور الأخطاء منهم ووقوع السحر عليهم ، وفي المفاضلة بينهم وبين الملائكة ، وفي عصمة الملائكة المطلقة وإمكان صدور الهفوات والأخطاء عنهم ، وفي خلق القرآن ، وفي صفات اللَّه وكونها ذات اللَّه أو غير ذاته ، وفي إمكان رؤية اللَّه أو رؤية الجن والملائكة إلخ من المسائل الكلامية الخلافية الكثيرة .
واستند كل فريق إلى آيات قرآنية تؤيد رأيه في كل مسألة من تلك المسائل ، وأول ما استند إليه الفريق الآخر من الآيات التي يتعارض ظاهرها مع رأيه ، واستغرق الفريقان في الجدل والتشاد والتجاذب كل يؤيد مذهبه ويندد بالمذهب المخالف حتى خرجا في أحيان كثيرة عن وقار العلم بما وجّهوه إلى بعضهم من الشتيمة والتسفية والغمز والانتقاص بل والتكفير ، وحتى يبدو للذي ينعم النظر أن كلا الفريقين يصرف أحيانا الكلام عن وجهه الحق ويتجوز ويتكلف فيه عصبية للحزبية المذهبية إن صحّ التعبير مع أن كلا منهم في الأصل صادق الإيمان والإخلاص مستهدف تنزيه اللَّه وتوقيره .

233

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 233
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست