نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 190
والموضوعية وخصوصياتها وعمومياتها وتلقينها وتوجيهها وأحكامها فهما صحيحا لا يتيسر إلا بملاحظة تسلسل السياق والتناسب ، وإن في أخذ القرآن آية آية أو عبارة عبارة أو كلمة كلمة بترا لوحدة السياق في كثير من المواقف والمواضيع ، وهو مؤدّ إلى التشويش على صحة التفهم والتدبر والإحاطة أو على حقيقة ومدى الهدف القرآني . ولتمثيل ذلك وإيضاحه نذكر آية الصافات ‹ 96 › واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ فهذه الآية كثيرا ما تورد في معرض الحجاج والبرهنة في بعض المذاهب الكلامية على أن القرآن ينصّ على أن اللَّه قد خلق أعمال الناس ، وبطلان القول الذي يقوله بعض المذاهب الكلامية الأخرى أن الإنسان خالق أفعال نفسه ومسؤول عن تبعتها . فبقطع النظر عن هذا الموضوع الكلامي الخلاقي فإن الذين يوردون الآية في معرض الحجاج والبرهان قلَّما يلحظون أنها ليست تقريرا ربانيا مباشرا في صدد خلق الناس وخلق أعمالهم ، وبالتالي في صدد الموضوع الكلامي ، وإنما هي جزء من سلسلة تتضمن حكاية قول إبراهيم لقومه في سياق التنديد بهم ، لأنهم يعبدون ما ينحتون من الأصنام مع أن اللَّه كما خلقهم خلق المادة التي يعملونها أي ينحتونها أصناما ليعبدوها ، وهي السلسلة [ 83 - 113 ] من السورة . فالآية هي جزء من حكاية أقوال إبراهيم ، ولو لوحظ السياق جميعه لما كان هناك محل لاقتطاع هذه الآية وحدها من السلسلة وتلقيها كتقرير رباني مباشر بخلق أعمال الناس ، كما أن من الواضح مع ملاحظة جزئية الآية من السلسلة أنها لا تصح أن تورد في معرض البرهان الذي تورد فيه ، هذا بقطع النظر عما ورد في السلسلة نفسها من نسبة العبادة والنحت والإلقاء وإرادة الكيد إلخ إلى قوم إبراهيم وتقرير صدور هذه الأعمال عنهم . . ونذكر جملة وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً في آية التوبة [ 36 ] فكثير من المفسرين يفسرونها منفردة ويصفونها بأنها آية السيف ويقولون إنها نسخت كل ما جاء في القرآن من عدم قتال غير المعتدين والمقاتلين من المشركين ، وبذلك ينسفون آيات محكمة في هذا الصدد ، مع أن في الآية فقرة أخرى مرتبطة أشد
190
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 190