نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 142
القرآن والسيرة النبوية : أولا : إن القرآن سلسلة تامة للسيرة النبوية وتطورها منذ البدء إلى النهاية متصل بعضها ببعض ، ومفسر بعضها لبعض ، مع ملاحظة الاستدراك الذي أوردناه في آخر الفقرة ‹ 5 › من الفصل الأول . ففي كل سورة من سوره ومجموعة من مجموعاته ، أو فصل من فصوله صورة لموقف من مواقف النبي من سكان بيئته من العرب وغير العرب ومن المشركين والكتابيين ، أو صورة لموقف من مواقفهم منه ومن دعوته ، أو صورة من صور مواقف النبي من الذين استجابوا للدعوة أو من مواقفهم منه ، أو من مواقف الكفار منهم أو مواقفهم من الكفار أو صورة لتطورات جميع هذه المواقف ، دعوة وتبيانا وبرهنة وتدليلا وعظة وتنبيها وتبشيرا وإنذارا ، ووضعا وتشبيها وقصصا وأمثالا وترغيبا وترهيبا ووعدا ووعيدا ، وجدالا وتحديا وعنادا ومكابرة واستكبارا وأذى ، وتنديدا وتنويها وتسلية وتثبيتا وتطمينا وتعبيرا ، وسؤالا وجوابا وجهادا وتشريعا إلخ وكل صورة معطوفة على صورة سابقة أو مرتبطة بصور لاحقة ، في اتساق وانسجام تامين وضمن نطاق واحد مما يتضح لكل من ينعم النظر في القرآن ويقرأ سورة خاصة وفق تتابع النزول بقدر الإمكان . وملاحظة ذلك مهمة جدا في فهم مواضيع القرآن وتقريراته ومداها وروحه وفي جعل الناظر فيه لا يبتعد عن حقيقة الواقع والباعث ويعصمه من التورط ، ولا يتورط في التخمينات والتزيدات والجدليات وتحميل العبارات القرآنية ما لا تتحمله . وتوضيحا لذلك نقول إن في القرآن مثلا ما يفيد أنه جرى تبديل بعض الآيات ببعض وإنه نسخت بعض آيات أو أمور مأمورة بغيرها كما يدل على ذلك آيات النحل : [ 98 - 105 ] والبقرة : [ 98 - 105 ] ، وفيه ما يفيد أن أحكاما وأوامر وتشريعات عدلت أو نسخت أو تطورت كما تدل على ذلك آيات الأنفال : [ 65 - 66 ] والمجادلة : [ 12 - 13 ] والنساء : [ 15 - 16 ] والنور : [ 2 ] ، وفيه تنوع في الخطاب للناس عامة مسلمين وغير مسلمين ، سواء أكان ذلك في صدد الدعوة أم
142
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 142