نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 322
ثم ليلة ثالثة . وذهب الأخنس إلى أبي سفيان فقال له : ما رأيك يا أبا حنظلة فيما سمعت من محمد ؟ قال : واللَّه لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها وما يراد بها ، فقال له : وأنا والذي حلفت به كذلك . ثم خرج حتى أتى أبا جهل فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما سمعت : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف . أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه ، واللَّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه [1] . حيث يفيد هذا أن موقف أبي جهل كان متأثرا بالاعتبارات الشخصية والأسرية . علنية الدعوة في بدئها والمشهد الذي احتوته الآيات والأحاديث المروية في صدده يدلّ بقوة على أن الدعوة بدأت علنية خلافا لما روي [2] أو لما هو مستقر في الذهن . وأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخذ يمارس صلاته الجديدة جهرة ويدعو الناس إلى اللَّه وتقواه . وفي المشاهد المماثلة التي ظلت تذكر في السور العديدة المبكرة في النزول ، مثل القلم والمزمل والمدثر والتكاثر والماعون والكافرون تأييد لذلك . وكل ما يمكن أن يقال إزاء ما ورد في الأحاديث التي تروي أقوال بعض أصحاب رسول اللَّه مثل ما روي عن عمر في قصة إسلامه حيث سأل بعد إسلامه : « أنحن على حقّ أم باطل ؟ فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : بل على حقّ ، فقال عمر : ففيم التخفي إذن ؟ » . ومثل ما روي عن ابن مسعود أنه قال : « ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالكعبة ظاهرين آمنين حتى أسلم عمر » [3] . إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - حماية لأصحابه - كان يلزم الحذر والتحفظ في الصلاة والاجتماع بهم . غير أن دعوته للناس كانت
[1] انظر « السيرة الحلبية » ، ج 1 ، ص 330 وما بعدها . وانظر تفسير آية سورة الحجر * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * [ 94 ] في كتاب تفسير ابن كثير والبغوي بل وغيرهما من المفسرين . [2] المصدر نفسه . [3] انظر « سيرة ابن هشام » ج 1 ص 342 وما بعدها .
322
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 322