نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 28
للفواحش والآثام والمنكرات ما ظهر منها وما بطن ، وما صغر منها وما عظم . وصفه اللَّه فيه بأنه يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بعظيم الأجر وأن فيه لهم الشفاء والرحمة والهدى ، ووصفه نبيهم بهذا الوصف الشامل الرائع المأثور عن طريق علي بن أبي طالب والمثبت في كثير من كتب الأئمة والثقات : « فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه قصمه اللَّه ومن ابتغى الهدى في غيره تأصله اللَّه ، وهو حبل اللَّه المتين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » . فهم من أجل هذا مكلفون بالاشتغال به دينيا فهما وتدبرا وتفسيرا واستنباطا واستلهاما واستيحاء . - 2 - القرآن وشخصية النبي : وشخصية السيد الرسول عليه السلام الذي أنزل عليه القرآن هي الشخصية الوحيدة التي ليست محل شكّ وريب من الوجهة التاريخية وعند مختلف الملل والنحل والأقوام من بين شخصيات الأنبياء ، وفي صدد حادث « نبوة النبي » المتصل بسرّ وحي اللَّه وسرّ الوجود وواجب الوجود والذي تواترت الأخبار عن تكرره في مختلف عصور التاريخ السالفة . والقرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي ليس محل شك وريب من بين الكتب السماوية المتداولة في كونه متصلا بالنبي ، وفي صدوره عنه بحروفه وألفاظه وسوره بوحي من اللَّه ، وقد تكرر فيه تقرير بشرية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكونه في طبيعته البشرية كسائر البشر وكون قصارى مهمته دعوة الناس إلى اللَّه وحده ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ، والحثّ على مكارم الأخلاق ، والتحذير من الشر والأذى والفواحش ، وتبشير المستجيبين بالخير والنجاة وإنذار المعرضين
28
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 28