responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 51


والكنود للنعمة وفعله كند يكند كنودا مثل كفر يكفر كفورا والأرض الكنود التي لا تنبت شيئا وامرأة كندى أي كفور للمعاشرة واصل اللفظ منع الحق والخير ورجل كنود إذا كان مانعا لما عليه من الحق وعبارات المفسرين تدور على هذا المعنى قال ابن عباس رضي الله عنهما وأصحابه رحمهم الله تعالى هو الكفور وقيل هو البخيل الذي يمنع رفده ويجيع عبده ولا يعطي في النائبة وقال الحسن هو اللوام لربه يعد المصائب وينسى النعم وأما قوله ( وإنه على ذلك لشهيد ) فقال ابن عباس يريد أن ربه على ذلك لشهيد وقيل إن الإنسان لشهيد على ذلك إن أنكر بلسانه أشهد ربه عليه حاله ويؤيد هذا القول سياق الضمائر فإن قوله ( وإنه لحب الخير لشديد ) للانسان فافتتح الخبر عن الانسان بكونه كنودا ثم ثناه بكونه شهيدا على ذلك ثم ختمه بكونه بخيلا بماله لحبه إياه ويؤيد قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتى بعلي فقال ( وإنه على ذلك لشهيد ) أي مطلع عالم به كقوله ( ثم الله شهيد على ما يفعلون ) ولو أريد شهادة الإنسان لأتى بالباء فقيل وإنه بذلك لشهيد كما قال تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) فلو أراد شهادة الانسان لقال وإنه على نفسه لشهيد فإن كنوده المشهود به ونفسه هي المشهود عليها ثم قال تعالى ( وإنه لحب الخير لشديد ) والخير هنا المال باتفاق المفسرين والشديد البخيل من أجل حب المال فحب المال هو الذي حمله على البخل هذا قول الأكثرين وقال ابن قتيبة بل المعنى إنه لشديد الحب للخير فتكون اللام في قوله لحب الخير متعلقة بقوله لشديد على حد تعلق قولك إنه لزيد لضارب ومنعت طائفة من النحاة أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها وهذه الآيات حجة على الجواز فإن قوله لربه معمول لكنود وقوله على ذلك معمول لشهيد ولا وجه للتكلف البارد في تقدير عامل مقدم محذوف يفسره هذا المذكور فالحق جواز إن لزيد لضارب فوصف سبحانه الانسان بكفران نعم ربه وبخله بما آتاه من الخير فلا هو شكور للنعم ولا محسن إلى خلقه بل بخيل بشكره بخيل بماله وهذا ضد المؤمن الكريم فإنه مخلص لربه محسن إلى خلقه .

51

نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 51
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست