responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 37


الدنيا بالشهوات واللذات وقال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) فأخبر أنه ييسر على المتقي مالا ييسر على غيره وقال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وهذا أيضا ييسر عليه بتقواه وقال تعالى ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) وهذا يتيسر عليه بإزالة ما يخشاه وإعطائه ما يحبه ويرضاه وقال ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ) وهذا يتيسر بالفرقان المتضمن النجاة والنصر والعلم والنور الفارق بين الحق والباطل وتكفير السيئات ومغفرة الذنوب وذلك غاية التيسير وقال تعالى ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) والفلاح غاية اليسر كما أن الشقاء غاية العسر وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم ) فضمن لهم سبحانه بالتقوى ثلاثة أمور أحدها أعطاهم نصيبين من رحمته نصيبا في الدنيا ونصيبا في الآخرة وقد يضاعف لهم نصيب الآخرة فيصير نصيبين الثاني أعطاهم نورا يمشون به في الظلمات الثالث مغفرة ذنوبهم وهذا غاية التيسير فقد جعل سبحانه التقوى سببا لكل يسر وترك التقوى سببا لكل عسر السبب الثالث التصديق بالحسنى وفسرت بلا إله إلا الله وفسرت بالجنة وفسرت بالخلف وهي أقوال السلف واليسرى صفة لموصوف محذوف أي الحالة والخلة اليسرى وهي فعلى من اليسرى والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال وأفضل الجزاء فمن فسرها بلا إله إلا الله فقد فسرها بمفرد يأتي بكل جمع فإن التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله يستلزم التصديق بشعبها وفروعها كلها وجميع أصول الدين وفروعه من شعب هذه الكلمة فلا يكون العبد مصدقا بها حقيقة التصديق حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ولا يكون مؤمنا بالله إله العالمين حتى يؤمن بصفات جلاله ونعوت كماله ولا يكون مؤمنا بأن الله لا إله إلا هو حتى يسلب خصائص الإلهية عن كل موجود سواه ويسلبها عن اعتقاده وإرادته كما هي منفية في الحقيقة والخارج ولا يكون مصدقا بها من نفي الصفات العليا ولا من نفي كلامه وتكليمه ولا من نفي استوائه على عرشه وأنه يرفع إليه الكلم الطيب والعمل الصالح وأنه رفع

37

نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 37
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست