نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 207
قال أصحاب القول الآخر وهم جمهور الأطباء وغيرهم لو كان الأمر كما زعمتم وأن المني يستل من جميع الأعضاء لكان إذا حصل مني الذكر ومني الأنثى في الرحم تشكل المولود بشكلهما معا ولكان الرجل لا يلد إلا ذكرا دائما لأن المني قد استل عندكم من جميع أجزائه فإذا انعقد وجب أن يكون مثله وأيضا فإن المرأة تضع من وطء الرجل في البطن الواحد ذكرا وأنثى ولا يمكن أن يقال إن ذلك بسبب اختلاف أجزاء المني قالوا ولا نسلم عموم اللذة لأنها إنما حصلت حال الاندفاق بسبب سيلان تلك المادة الحارة جارية على تلك المجاري اللحمية التي لحمتها رخوة شبيهة باللحم القريب العهد بالاندمال إذا سال عليه شيء وهو معتدل السخونة ولو كانت اللذة إنما حصلت بسبب سيلان تلك المادة لحصلت قبل الاندفاق قالوا وأما احتجاجكم بالتشابه المذكور بين الوالد والمولود فالمشابهة قد تقع في الظفر والشعر وليس يخرج منهما شيء وأيضا فالمولود قد يشبه جدا بعيدا من أجداده كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله فقال أن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال سود قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأنى له ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق قالوا ولو كان في المني من كل عضو أجزاء فلا تخلو تلك الأجزاء إما أن تكون موضوعة في المني وضعها الواجب أو لا تكون كذلك فإن كانت موضوعة وضعها الواجب كان المني حيوانا صغيرا وإن لم تكن كذلك استحالت المشابهة قالوا وأيضا فإن المني إما أن يكون مركبا على تركيب هذه الأعضاء وترتيبها أو لا يكون كذلك فالأول باطل قطعا لأن المني رطوبة سيالة فلا تحفظ الوضع والترتيب وإن كانت ثقيلة فتعين الثاني ولا بد قطعا أن يحال ذلك الترتيب والتصوير والتشكيل على سبب آخر سوى القوة التي في المادة فإنها قوة لا شعور لها ولا إدراك ولا تهتدي لهذه التفاصيل التي في الصورة الإنسانية بل هذا التصوير والتشكيل مستند إلى خالق عليم حكيم قد بهرت حكمته العقول ودلت آثار صنعته على كمال أسمائه وصفاته وتوحيده وقد اعترف بذلك فاضلا
207
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 207