نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 20
( فصل لربك وانحر ) بخلاف حال المشركين المتكبرين الذين لا يعبدون الله وحده بل يشركون به ويستكبرون عن عبادته كحال من ذكر في هذه السورة من قوم عاد وثمود وفرعون وذكر سبحانه من جملة هذه الأقسام ( والشفع والوتر ) إذ هذه الشعائر المعظمة منها شفع ومنها وتر في الأمكنة والأزمنة والأعمال فالصفا والمروة شفع والبيت وتر والجمرات وتر ومنى ومزدلفة شفع وعرفة وتر وأما الأعمال فالطواف وتر وركعتاه شفع والطواف بين الصفا والمروة وتر ورمي الجمار وتر كل ذلك سبع سبع وهو الأصل فإن الله وتر يحب الوتر والصلاة منها شفع ومنها وتر والوتر يوتر الشفع فتكون كلها وترا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت وأما الزمان فان يوم عرفة وتر ويوم النحر شفع وهذا قول أكثر المفسرين وروى مجاهد عن ابن عباس الوتر آدم وشفع بزوجته حواء وقال في رواية أخرى الشفع آدم وحواء والوتر الله وحده وعنه رواية ثالثة الشفع يوم النحر والوتر اليوم الثالث وقال عمران ابن حصين وقتادة الشفع والوتر هي الصلاة وروى فيه حديثا مرفوعا وقال عطية العوفي الشفع الخلق قال الله تعالى ( وخلقناكم أزواجا ) والوتر هو الله وهذا قول الحكم قال كل شيء شفع والله وتر وقال أبو صالح خلق الله من كل شيء زوجين اثنين والله وتر واحد وهذا قول مجاهد ومسروق وقال الحسن الشفع والوتر العدد كله من شفع ووتر وقال ابن زيد الشفع والوتر الخلق كله من شفع ووتر وقال مقاتل الشفع الأيام والليالي والوتر اليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وذكرت أقوال أخر هذه أصولها ومدارها كلها على قولين أحدهما أن الشفع والوتر نوعان للمخلوقات والمأمورات والثاني أن الوتر الخالق والشفع المخلوق وعلى هذا القول فيكون قد جمع في القسم بين الخالق والمخلوق فهو نظير ما تقدم في قوله ( والشمس وضحاها ) ونظير ما ذكر في قوله
20
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 20