نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 171
< فهرس الموضوعات > 74 فصل نعيم أرباب العلوم النافعة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > 75 - فصل من كمال نعيمهم إلحاق ذرياتهم بهم < / فهرس الموضوعات > ( 74 ) فصل ثم ذكر سبحانه أرباب العلوم النافعة والأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة وهم المتقون فذكر مساكنهم وهم في الجنان وحالهم في المساكن وهو النعيم وذكر نعيم قلوبهم وراحتهم بكونهم ( فاكهين بما آتاهم ربهم ) والفاكه المعجب بالشيء المسرور المغتبط به وفعله فكه بالكسر يفكه فهو فكه وفاكه إذا كان طيب النفس والفاكه البال ومنه الفاكهة وهي المرح الذي ينشأ عن طيب النفس وتفكهت بالشيء إذا تمتعت به ومنه الفاكهة التي يتمتع بها ومنه قوله ( فظلتم تفكهون ) قيل معناه تندمون وهذا تفسير بلازم المعنى وإنما الحقيقة تزيلون عنكم التفكه وإذا زال التفكه خلقه ضده يقال تحنث إذا زال الحنث عنه وتحرج وتحوب وتأثم ومنه تفكه وهذا البناء يقال للداخل في الشيء كتعلم وتحلم وللخارج منه كتحرج وتأثم والمقصود أنه سبحانه جمع لهم بين النعيمين نعيم القلب بالتفكه ونعيم البدن بالأكل والشرب والنكاح ووقاهم عذاب الجحيم فوقاهم مما يكرهون وأعطاهم ما يحبون جزاء وفاقا لأنهم تركوا ما يكره وأتوا بما يحب فكان جزاؤهم مطابقا لأعمالهم ثم أخبر عن دوام ذلك لهم بما أفهمه قوله هنيئا فإنهم لو علموا زواله وانقطاعه لنغص عليهم ذلك نعيمهم ولم يكن هناء لهم ثم ذكر مجالسهم وهيئاتهم فيها فقال ( متكئين على سرر مصفوفة ) وفي ذكر اصطفافها تنبيه على كمال النعمة عليهم بقرب بعضهم من بعض ومقابلة بعضهم بعضا كما قال تعالى ( متكئين عليها متقابلين ) فإن من تمام اللذة والنعيم أن يكون مع الإنسان في بستانه ومنزله من يحب معاشرته ويؤثر قربه ولا يكون بكون بعيدا منه قد حيل بينه وبينه بل سريره إلى جانب سرير من يحبه وذكر أزواجهم وأنهم الحور العين وقد تكرر وصفهم في القرآن بهاتين
171
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 171