نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 167
وأما البيت المعمور فالمشهور أنه الضراح الذي في السماء الذي رفع للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم وهو بحيال البيت المعمور في الأرض وقيل هو البيت الحرام ولا ريب أن كلا منهما معمور فهذا معمور بالملائكة وعبادتهم وهذا معمور بالطائفين والقائمين والركع والسجود وعلى كلا القولين فكل منهما سيد البيوت ثم أقسم سبحانه بمخلوقين عظيمين من بعض مخلوقاته وهما مظهر آياته وعجائب صنعته وهما السقف المرفوع وهو السماء فإنها من أعظم آياته قدرا وارتفاعا وسعة وسمكا ولونا وإشراقا وهي محل ملائكته وهي سقف العالم وبها انتظامه ومحل النيرين الذين بهما قوام الليل والنهار والسنين والشهور والأيام والصيف والشتاء والربيع والخريف ومنها تنزل البركات واليها تصعد الأرواح وأعمالها وكلماتها الطيبة والثاني البحر المسجور وهو آية عظيمة من آياته وعجائبه لا يحصيها إلا الله واختلف في هذا البحر هل هو الذي فوق السماوات أو البحر الذي نشاهده على قولين فقالت طائفة هو البحر الذي عليه العرش وبين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة عام كما في الحديث الذي رواه أبو داود من حديث سماك عن عبد الله بن مخيمرة عن الأحنف بن قيس قال كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال ما تسمون هذه قالوا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا والعنان قال هل تدرون ما بين السماء والأرض قالوا لا ندري قال إن بعد ما بينهما أما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سماوات ثم فوق السابعة بحرا بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش ما بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك وهذا لا يناقض ما في جامع الترمذي إن بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام إذ المسافات تختلف مقاديرها باختلاف المقدر به فالخمسمائة مقدرة بسير الإبل والسبعون بسير البريد وهو يقطع بقدر ما تقطعه الإبل سبعة أضعاف وهذا القول في البحر الذي تحت العرش محكي عن علي بن أبي طالب .
167
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية جلد : 1 صفحه : 167