responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 161


قوسين أو أدنى ) قالت إنما ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجال وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق وفي صحيح مسلم بأن أبا ذر سأله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أني أراه وفي صحيح مسلم أيضا من حديث أبي موسى الأشعري قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وهذا الحديث ساقه مسلم بعد حديث أبي ذر المقدم وهو كالتفسير له ولا ينافي هذا قوله في حديث الصحيح حديث الرؤية يوم القيامة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فإن النور الذي هو حجاب الرب تعالى يراد به الحجاب الأدنى إليه وهو لو كشف لم يقم له شيء كما قال ابن عباس في قوله عز وجل ( لا تدركه الأبصار ) قال ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى به لم يقم له شيء وهذا الذي ذكره ابن عباس يقتضي أن قوله لا تدركه الأبصار على عمومه وإطلاقه في الدنيا والآخرة ولا يلزم من ذلك أن لا يرى بل يرى في الآخرة بالابصار من غير إدراك وإذا كانت أبصارنا لا تقوم لإدراك الشمس على ما هي عليه وإن رأتها مع القرب الذي بين المخلوق والمخلوق فالتفاوت الذي بين أبصار الخلائق وذات الرب جل جلاله أعظم وأعظم ولهذا لما حصل للجبل أدنى شيء من تجلي الرب تسافى الجبل واندك لسبحات ذلك القدر من التجلي وفي الحديث الصحيح المرفوع جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا راد الكبرياء على وجهه في جنة عدن فهذا يدل أن رداء الكبرياء على وجهه تبارك وتعالى هو المانع من رؤية الذات ولا يمنع من أصل الرؤية فإن الكبرياء والعظمة أمر لازم لذاته تعالى فإذا تجلى سبحانه لعباده يوم القيامة وكشف الحجاب بينهم وبينه فهو الحجاب المخلوق وأما أنوار الذات الذي يحجب عن إدراكها فذاك صفة للذات لا تفارق ذات الرب جل جلاله ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه وتكفي هذه الإشارة في هذا المقام للمصدق الموقن وأما المعطل الجهمي فكل هذا عنده باطل ومحال .

161

نام کتاب : التبيان في أقسام القرآن نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 161
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست