responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء البيان نویسنده : الشنقيطي    جلد : 1  صفحه : 323


ولقد أجاد من قال : الطويل :
* ولا تغل في شئ من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم * وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا عبد الله ورسوله وقوله تعالى وكلمته ألقها .
* ( إلى مريم وروح منه ) * ليست لفظة من في هذه الآية للتبعيض كما يزعمه النصارى افتراء على الله ولكن من هنا لابتداء الغاية يعني : أن مبدأ ذلك الروح الذي ولد به عيسى حيا من الله تعالى ؛ لأنه هو الذي أحياه به ويدل على أن من هنا لابتداء الغاية . * ( وسخر لكم ما في * السماوات وما في الأرض جميعا منه ) * أي : كائنا مبدأ ذلك كله منه جل وعلا ويدل لما ذكرنا ما روي عن أبي بن كعب أنه قال : خلق الله أرواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق ثم ردها إلى صلب آدم وأمسك عنده روح عيسى عليه الصلاة والسلام ؛ فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم فكان منه عيسى عليه السلام وهذه الإضافة للتفضيل ؛ لأن جميع الأرواح من خلقه جل وعلا كقوله : * ( وطهر بيتي للطائفين ) * وقوله : * ( ناقة الله ) * . وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا ويضاف إلى الله فيقال : هذا روح من الله أي : من خلقه وكان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله فاستحق هذا الاسم وقيل : سمي روحا بسبب نفخة جبريل عليه السلام المذكورة في سورة الأنبياء والتحريم والعرب تسمي النفخ روحا ؛ لأنه ريح تخرج من الروح ومنه قول ذي الرمة : الطويل :
* فقلت له : ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا * وعلى هذا القول فقوله : * ( وروح ) * معطوف على الضمير العائد إلى الله الذي هو فاعل ألقاها قاله القرطبي والله تعالى أعلم .
وقال بعض العلماء : * ( وروح منه ) * أي : رحمة منه وكان عيسى رحمة من الله لمن اتبعه قيل ومنه : * ( وأيدهم بروح منه ) * أي : برحمة منه حكاه القرطبي أيضا وقيل * ( روح منه ) * أي : برهان منه وكان عيسى برهانا وحجة على

323

نام کتاب : أضواء البيان نویسنده : الشنقيطي    جلد : 1  صفحه : 323
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست