نام کتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق نویسنده : الشريف الإدريسي جلد : 1 صفحه : 297
فلنرجع الآن إلى ذكر مدينة قابس التي في نحر البحر الملح وهي مدينة الأفارقة التي تقدم ذكرها وذلك أن من مدينة قابس إلى الفوارة ثلاثون ميلا وكانت فيما سلف قرية وهي الآن خراب ومنها إلى آبار خبت ثلاثون ميلا ومن آبار خبت إلى قصر الدرق ثمانية وعشرون ميلا ومن قصر الدرق إلى بئر الجمالين ثلاثون ميلا ومنها إلى صبرة أربعة وعشرون ميلا ومن قصر صبرة إلى اطرابلس مرحلة وكل هذه المنازل التي ذكرناها في هذا الطريق خلاء بل بلقع قد أتت العرب على عمارتها وطمست آثارها وأخربت عشارها وأفنت خيراتها فليس بها الآن أنيس قاطن ولا حليف ساكن وهي مستباحة لقبيلة من العرب تسمى مرداس ورياح وطريق آخر من قابس إلى وادي أحناس ثم إلى بئر زناتة ثم إلى تامدفيت إلى آبار العباس إلى تافنات إلى بئر الصفاء إلى اطرابلس ومدينة اطرابلس مدينة حصينة عليها سور حجارة وهي في نحر البحر بيضاء حسنة الشوارع متقنة الأسواق وبها صناع وأمتعة يتجهز بها إلى كثير من الجهات وكانت قبل هذا مفضلة العمارات من جميع جهاتها كثيرة شجر الزيتون والتين وبها فواكهة جمة ونخل إلا أن العرب أضرت بها وبما حولها من ذلك وأجلت أهلها وأقفرت بواديها وغيرت أحوالها وأبادت أشجارها وأغورت مياهها واستفتحها الملك رجار في سنة أربعين وخمس مائة فسبى حرمها وأفنى رجالها وهي الآن له في طاعته ومعدودة في جملة بلاده وأرض
297
نام کتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق نویسنده : الشريف الإدريسي جلد : 1 صفحه : 297