نام کتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق نویسنده : الشريف الإدريسي جلد : 1 صفحه : 139
وبينهما أربعون ميلا وهي مدينة كبيرة عامرة تجاراتها كثيرة وأهلها مياسير ذوو أموال واسعة وأحوال حسنة ومرابح ظاهرة ولها موسم قبل وقت الحجيج مشهود البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعه المنتخبة والذخائر النفيسة وليس بعد مكة مدينة من مدائن الحجاز أكثر من أهلها مالا ولا أحسن منهم حالا وبها وال من ناحية الهاشمي صاحب مكة يقبض صدقاتها ولوازمها ومكوسها ويحرس عمالتها ولها مراكب كثيرة تتصرف إلى جهات كثيرة وبها مصائد للسمك الكثير والبقول بها ممكنة وبهذه المدينة فيما يذكر أنزلت حوا من الجنة وبها قبرها ومدينة مكة قديمة أزلية البناء مشهورة الثناء معمورة مقصودة من جميع الأرض الاسلامية واليها حجهم المعروف وهي مدينة بين شعاب الجبال وطولها من المعلاة إلى المسفلة نحو ميلين وهو من حد الجنوب إلى جهة الشمال ومن أسفل جبل أجياد إلى ظهر جبل قعيقعان ميل والمدينة مبنية في وسط هذا الفضاء وبنيانها حجارة وطين وحجارة بنيانها من جبالها وأسواقها قليلة وفي وسط مكة مسجدها الجامع المسمى بالحرم وليس لهذا الجامع سقف وإنما هو دائر كالحظيرة والكعبة وهو البيت المسقف في وسط الحرم وطول هذا البيت من خارجه من ناحية الشرق أربعة وعشرون ذراعا وكذلك طول الشقة التي تقابلها في جهة الغرب وبشرقي هذا الوجه باب الكعبة وارتفاعه على الأرض نحو قامة وسطح الكعبة من داخل مساو لأسفل الباب وفي ركنه الحجر الأسود وطول الحائط الثاني الذي
139
نام کتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق نویسنده : الشريف الإدريسي جلد : 1 صفحه : 139