نام کتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق نویسنده : الشريف الإدريسي جلد : 1 صفحه : 132
الجزء الخامس إن هذا الجزء الخامس من الإقليم الثاني تضمن منالبلاد التي على ساحل بحر القلزم مدينة عيذاب وما اتصل بها قبلها من الصحراء المنسوبة إلى عيذاب وليس بها طريق معروف ولا يستدل عليها إلا بالجبال والكدى الناتئة لأنها رمال سائلة وضحاضح غامرة وربما أخطأ بها الدليل اماهر وأكثر الإستدلال بها بالنجوم ومسير الشمس من المشرق إلى المغرب وفي هذا الجزء قطعة من بحر القلزم وجملة من جزائره العامرة والخالية ومراسيه المشهورة المذكورة والكور الصغار مثل السرين والسقية وجدة والجحفة والجار وفيه من البلاد البرية صنكان ومكة والطائف وقديد والمدينة وعيذاب ونحن واصفون الآن جميع ما ذكرناه من ذلك وصفا تاما باستقصاء وشرح متقن بفضل الله تعالى وقوته فنقول إن جبل المقطم الذي أوله من ديار مصر يأخذ من مصر فيمر في الصحراء إلى أن ينتهي إلى قرب أسوان وهو جبل مشهور بالطول وأما علوه فإنه يعلو في مكان وينخفض في مكان وينقطع منه مواضع تسمى اليحاميم سود وتحفر منه المغرة والكلس وفيه ذهب كثير وكذلك في تربته إذا دبرت استخرج منها ذهب صالح وتتصل منهقطع بديار مصر الداخلة إلى البحر الملح بناحية القلزم وهو بحر الحجاز وفي هذا الجبل وما اتصل به كثير من الكنو مما خبأته ملوك مصر في العصر الأول وفيه كثير من هياكل الكهنة وعجائبهم ومما يلي البحر منهالجبل المنحوت المدور الذي لا يستطيع أحد أن يصعده ولا يجد سببا للطلوع إليه وذلك لملاسته وارتفاع علوه ويذكر أن فيه كنوز عظيمة لقطام الكاهن وإليه ينسب هذا الجبل بأسره وفيه أيضا كنوز كثيرة لبعض ملوك مصر من المال والجوهر وتربة الصنعة والتماثيل العجيبة وأصنام الكواكب وقد كانوا رأوا في علومهم أن ملكا من ملوك الإفرنجة يقصدهم لما كان اتصل به من كثرة أموالهم والصنعة التي كانوا يدبرونها لعمل الذهب فكان ما خافوه من ذلك حقا وقصدهم الملك الإفرنجي وغزا ديار مصر في ألف مركب فهرب أكابرهم إلى هذا الجبل وتستروا في الأماكن الخفية فيه وبعضهم أمعن في الهروب حتى لحق بالواحات فلم يوصل إليهم ونجا أكثرهم بأموالهم وكان السبب في مجيء الملك الإفرنجي إلى ديار مصر أن كاهنا من الكهنة وصل إليه ملك مصر بأذى فهرب الكاهن أمامه إلى ملك الإفرنجة ولم يزل يرغبه في غزوهم وأخذ أموالهم وانتهاك حرمهم حتى غزاهم ومضى بهم الكاهن إلى هذا الجبل الأملس الذي ذكرناه قبل فحاول الصعود إليه فلم يصله ولا قدر على شيء مما آمله فيهم فدله الكاهن على كنوز لأهل مصر في غير ذلك الجبل فأخذها ورجع إلى بلده وبلغربي من هذا الجبل تكون نواحي أهريت وبشرونة وبياض وصول
132
نام کتاب : نزهة المشتاق في اختراق الآفاق نویسنده : الشريف الإدريسي جلد : 1 صفحه : 132