قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم [1] . ثم يروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ قومه قالوا : ان القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فان كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن ، فهو - والله إن فعلتم - خزي الدنيا والآخرة ، وان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو - والله - خير الدنيا والآخرة . قالوا : فانا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف . فما لنا بذلك يا رسول الله ان نحن وفينا بذلك ؟ قال : الجنة . قالوا : ابسط يدك ، فبسط يده فبايعوه . وما قال ذلك العباس الا ليشد العقد لرسول الله في أعناقهم [2] . وكأنه يروي الخبر كذلك عن عبد الله بن أبي بكر ، وأنه قال في آخر الخبر : قال ذلك العباس ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد الله ابن أبي بن سلول ، فيكون أقوى لأمر القوم [3] وكأن ابن إسحاق تخيل اختلافا بين القولين فقال : فالله أعلم أي ذلك كان . فان كان بين القولين خلاف في إرادة العباس بن عبادة بقوله ذلك
[1] سيرة ابن هشام 2 : 84 . [2] سيرة ابن هشام 2 : 88 ، 89 . [3] ابن هشام 2 : 89 .