تهيئة سبل إنجاز مهمته ، التي هي أساس وعنوان رسوليته * ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * [1] . ولا سيما بالنسبة لمن يأتون بعده ، مع أنه مبعوث إليهم ، كما يشير إليه قوله تعالى : * ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) * [2] . وقد قلنا : إن تلك المهمات هي تلاوة الآيات عليهم ، وتزكيتهم ، وتعليمهم الكتاب والحكمة ، والخ . . بل إنه - بدون هذا البلاغ - لا يكون قد حقق الإنجاز المطلوب منه حتى بالنسبة للأمم التي عاصرته ، بل وحتى بالنسبة للذين أسلموا معه ، وصاروا صحابته ، والذين أظهر القسم الأعظم منهم الإسلام بعد فتح مكة في السنتين التاسعة والعاشرة ، أي قبيل وفاته ( صلى الله عليه وآله ) . حيث بدأت القبائل في سنة تسع توفد جماعات منها لإعلان الإسلام والولاء ، فسميت تلك السنة ب « سنة الوفود » . ثم توفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يكن الإسلام قد تجذر أو استحكم في قلوب الكثير من هؤلاء الناس . فحاول أهل مكة أن يرتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكن سهيل بن عمرو قام فيهم ، ونصحهم ، وذكّرهم بوعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح لهم ؛ فثبتهم بذلك . وهذا موقف محمود ومشكور لسهيل . ولو أنهم مضوا في ردّتهم لحدثت كارثة حقيقية على مستوى المنطقة بأسرها ، وبالنسبة لمستقبل هذا الدين . ولكن الله سلَّم ، وله المنة والحمد .
[1] سورة المائدة ، الآية 67 . [2] سورة الجمعة ، الآية 3 .