- وهو مبعوث إليهم جميعاً أيضاً ، وهم جزء من مهمته ومسؤوليته . فكيف استطاع ( صلى الله عليه وآله ) أن يقوم بهذا الواجب ، وأن ينجز مهمته تجاههم . من تلاوة الآيات عليهم ، وتزكيتهم ، وتربيتهم ، ورعايتهم ، وتعليمهم الكتاب ، وتعليمهم الحكمة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم ، ووضع الإصر عنهم ، والأغلال التي تكون عليهم ؟ ! وهو الأمر الذي يحتم عليهم مواجهة طواغيت العصور المتعاقبة ، وكل الجبارين والعتاة ، فكيف واجههم ( صلى الله عليه وآله ) . وفرض الهيمنة الإيمانية عليهم ، واستفاد من الحديد ومن البأس الشديد في أوقات الشدة ، والخطر الداهم ، عبر الأجيال المتلاحقة ؟ ! قبل أن نجيب على هذا السؤال نقول : إذا كانت طبيعة هذا الدين تحتم فرض هيمنة قد تحتاج إلى الاستفادة من الحديد لأجل إنجاز المهمات الجسام ، وصيانة المنجزات ، وكان المتولي لفرض هذه السلطة في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان الخلاف في أمر الإمامة والسلطة والهيمنة قد ظهر بصورة عنيفة وقاسية ، بل كان أعظم وأخطر خلاف في الأمة ، حتى ليقول الشهرستاني : « وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة ، إذ ما سُلَّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية ، مثلما سُلَّ على الإمامة في كل زمان » [1] . ويقول البعض أيضاً : إن ترك أمر الإمامة من دون حل ( ! ! ) كان « سبباً لأكثر الحوادث التي أصابت المسلمين ، وأوجدت ما سيرد عليكم من أنواع