وقد روي عن علي ( عليه السلام ) قوله : « الخير كله في السيف . وما قام هذا الدين إلا بالسيف . أتعلمون ما معنى قوله تعالى : * ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) * ؟ ! هذا هو السيف » [1] . بل إن نفس الآية المتقدمة التي ذكرت إنزال الحديد قد عقبت ذلك بالقول : * ( وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ) * [2] . ثم خلصت إلى القول : * ( إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * في إشارة صريحة إلى الحاجة إلى التذكير بقوة الله وبعزته ، وفي صراحة لا لبس فيها بالحاجة إلى نصر الناس للرسل في مهماتهم التي يتصدون لها ، وفي مواجهة التحديات والأزمات . وهذا النصر للرسول هو الذي أشارت إليه أيضاً آية سورة الأعراف ، حيث قررت أنه لا بد من الاتباع ، والتعزير [ أي التوقير ] والنصر حين تمس الحاجة إلى ذلك . إذن ، فهناك سلطة ذات قوة ، يكون الحديد أحد وسائلها في مجال التنفيذ ، ولا يقتصر الأمر على مجرد التبليغ للأحكام ، والتعليم لها . الأمر الثالث : لقد ذكرت الآيات أيضاً : أن مسؤولية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تنحصر بالذين
[1] شرح نهج البلاغة ، للمعتزلي الشافعي ج 20 ص 308 . [2] سورة الحديد ، الآية 25 .