كما أنه إذا لم يكن أحد غير الله يملك ضراً ولا نفعاً ، فلماذا الرياء . فالتوحيد الخالص ينفي الرياء أيضاً . وهكذا يقال بالنسبة لسائر الرذائل التي يبتلى بها هذا الإنسان الضعيف . وواضح : أن هذا التحرر التام هو نتيجة التوحيد الحقيقي وتأكد رسوخ أساس العقيدة بالنبوة وبالمعاد أيضاً . فإن ذلك يفرض توحيد العبادة والعبودية ، وتوحيد العمل والسلوك أيضاً . كما أن هذا التوحيد في العبادة ، وفي الأفعال ، يجعل هذا الإنسان أوسع أفقاً وأرحب وعياً وأعمق فهماً على الحياة ، ولسوف ينتج ذلك مزيداً من التأمل ومن الفكر العميق في أسرار الحياة والخلق واستكناه الحقائق . . ثم العمل الجاد الذي يكون في مستوى هذه النظرة الشمولية والواعية . وفي التوحيد في العبادة ربط باللانهائي واللامحدود ، الذي هو مصدر كل عطاء ، وهو واهب القدرات ، فما على الفكر من حرج إذن ، إذا انطلق ليتصل بالمحدود ، ليوظفه باتجاه اللامحدود وهو الله سبحانه ، وليقوم بالإنجاز الكبير الذي سيكون بحجم الحياة كلها ، وهي تستشرف الخلود في الآخرة . هذا كله بالإضافة إلى إخراج الإنسان من حالة الانعزال والانفصال إلى حالة التواصل والتعاون والمشاركة ، والفهم العميق لهذه المشاركة . ومن أجل ذلك كان التوحيد في الاستعانة معناه الحرية الكاملة والحقيقية ، حيث لا يشعر أنه بحاجة إلى أحد ، لأن الجميع لا يملكون ضراً ولا نفعاً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً . ولأجل ذلك جاءت الاستعانة مطلقة ومن دون تقييد أو تحديد . .