responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 291


يلجا إليه الملك « البويهي » ووزراؤه حين يثور الجند عليه . جاء في ابن الأثير حوادث 424 :
في هذه السنة من « رمضان » [ ] 424 شغب الجند على جلال الدولة ، وقبضوا عليه وأخرجوه من دار المملكة ، فنقل ولده وحرمه وما بقي له إلى الجانب الغربي ، وعبر هو في الليل إلى الكرخ ، فلقيه أهل الكرخ بالدعاء ، فنزل بدار « المرتضى » - بدرب جميل - ، وعبر الوزير « أبو القاسم » بعبوره ، فنزل في دار تجاوره ، ولم يعد إلى دار الملك إلا بعد مفاوضات قام بها « المرتضى » .
وجاء في « الكامل » حوادث 427 :
« في هذه السنة ثار الجند ببغداد » بجلال الدولة « ، وأرادوا إخراجه ، فاستنظرهم ثلاثة أيام ، فلم ينظروه ، ورموه بالآجر ، واجتمع الغلمان فردوهم ، فخرج من باب لطيف في » سمارية « متنكرا ، وصعد راجلا منها إلى دار » المرتضى « بالكرخ ، ومنها خرج إلى » تكريت « فأرسل الخليفة إليه ، وقرر أمر الجند ، وأعاده إلى بغداد » .
ولا أريد أن أستطرد أكثر من هذا في عرض منزلته الاجتماعية وبحسبي من ذلك أن أقول : إنه كان مرجعا مهما في الأحداث السياسية ، يلجا إليه الملك والخليفة والسلطة العامة . [1] وهكذا نجده طوال عمره الطويل من أبرز الشخصيات في المجتمع البغدادي ، محافظا بتسام على مركزه ، من دون ذبذبة أو انتقاص ، على حين لم يسلم لأحد من رجال الجاه والسلطان - حتى الخلفاء - حال « من غير تبديل وتحويل . ولقد تعرضت داره للأذى ثلاث مرات من قبل العيارين ، سجلها التاريخ في أحداث عام 416 ، 422 ، 426 ، وكان أهمها ما وقع في التاريخ الأول ، فقد تعرضت دار » المرتضى « على » الصراة « لغارة من قبل » العيارين « شنوها على البيوت الآمنة ، فاحترقت داره ، وهدم هو باقيها ، وانتقل منها إلى دار في » درب جميل « . [2] وفي أثناء الحملة أنفذ الملك « شرف الدولة » ابن « بهاء الدولة » جميع غلمان داره من الأتراك لحمايتها وحفظ ما فيها . [3] ولم يعد إليها الشريف إلا بعد إعادة عمارتها ، وبعد أن خرج توقيع الخليفة بذهاب قادة الجيش والوجوه إلى بيته ، فمشوا مهطعين بين يديه ، وهم ينشدون الأهازيج في مدحه والثناء عليه . وكان صنيع الخليفة هذا مما سارت به الركبان ، وتناقلته الرواة .
ويبدو من جملة [4] حاله أنه كان على جانب من اليسر والثراء ، قل أن نعم به رجال الدين والأدب والعلم من معاصريه ، فمع اليسر الذي كان يعيش فيه أيام أبيه ، ومع ما يظهر من أنه وأخاه الرضي - أيام خلفا أباهما على إمارة الحج - دفعا من مالها الخاص في سبيل سلامة الحاج تسعة آلاف دينار ، للأعراب الذين يقطعون الطريق ، [5] ومع أن أباه كان ذا أملاك وقف بعضها على البر ، فان حال المرتضى تبدو أوسع ثراء من ذلك كثيرا ، فقد روي عن « يحيى بن الحسين العلوي الزيدي » أنه يدخل على السيد من أملاكه كل سنة أربعة وعشرون ألف دينار ، [6] وروي عن القاضي التنوخي : أن المرتضى خلف من الأملاك ما يتجاوز الوصف ، وأن قرى السيد وضياعه كانت ثمانين قرية ، واقعة بين بغداد وكربلاء ، [7] وكانت معمورة للغاية . وفي وصف عمارتها قيل : إنها تقع على نهر من شعب « الفرات » ، تعمل فيه السفائن المارة فيه ، فإذا كان موسم الثمار كانت السفائن المارة فيه تمتلئ من سقطات تلك الأشجار ، الواقعة على حافتي النهر ، وكان الناس يتناولون منها من دون مانع أو محاجز ، [8] وأنه كان له طلاب ومدرسة يجري عليها وعليهم الأرزاق ، فقد يبلغ راتب طالبها اثني عشر دينارا ، أو ثمانية دنانير كل شهر ، وأن بعض الفقراء من غير المسلمين كان يدرس عليه علم الفلك بقصد التوفر على هذا الراتب ، [9] وأنه وقف قرية على كاغد الفقراء ، [10] فإذا أضفنا إلى ذلك أنه خلف من الكتب ثمانين ألف مجلدة [11] من مقروءاته ومصنفاته ومحفوظاته أدركنا مدى اليسر الذي نعم به .
وتحسن الإشارة هنا إلى أنني لم أقرأ فيما قرأت أن أحدا من الناس وهب له ، أو أقطعه هذه الثروة العريضة الواسعة ، أو أن « المرتضى » صادرها من أحد ، أو أن شخصا شكاه في ظلا ، كما أن ثروته لم تعرض يوما للمصادرة - وما أكثر المصادرات في تلك الأيام من جانب الخلفاء والملوك - وقد صودرت أموال أبيه على جليل قدره .
وأدل ما تدل عليه هذه الثروة الضخمة هو سلامة جمعها من مواردها المشروعة ، وأنها ضرب من ضروب ثرائه الذهني ، فقد سمي بالثمانيني - لأنه ألف ثمانين مؤلفا ، وعاش ثمانين عاما ، وملك ثمانين قرية ، كما تدل على مرونة مسلكه الاجتماعي ، ولو لا مرونته وحسن تأتيه لمواجهة ما يحدث لأمثاله من مصادرة الأموال بالحق وبالباطل في ذلك العصر لما استطاع أن يبقي عليها سليمة طوال [ أيا ] أيام حياته .
أساتذته عد المؤرخون جماعة من أعلام القرن الرابع لفنون مختلفة تلمذ لهم « المرتضى » أو روى عنهم ، فمن أساتذته :
1 - « عبد الرحيم بن نباتة الخطيب » المتوفى سنة 374 ، تلمذ له المرتضى وأخوه الرضي وهما طفلان .
2 - أبو عبد الله « محمد بن النعمان » المعروف بالمفيد وب « ابن المعلم » 336 - 413 .
3 - « محمد بن عمران » الكاتب المعروف بالمرزباني المتوفى 384 .
وكان أكثر ما روى المرتضى في أماليه عن « المرزباني » .
4 - « الحسين بن علي بن يوسف الوزير المغربي » 370 - 418 .
وله ألف « المرتضى » رسالته « الولاية من قبل الظالمين » .



[1] انظر المنتظم حوادث 433 ، حوادث 427 ، وديوان المرتضى ج 5 ص 16 نسخة السماوي .
[2] المنتظم حوادث 416 .
[3] الديوان ج 5 ص 13 .
[4] الديوان ج 5 ص 16 .
[5] المنتظم حوادث 389 ، وروضات الجنات ج 2 ص 383 .
[6] معجم الأدباء ج 5 ص 177 ط بون .
[7] رياض العلماء ص 471 .
[8] رياض العلماء ص 446 ترجمة ابن البراج .
[9] رياض العلماء ترجمة الشيخ الطوسي وابن البراج .
[10] انظر المنتظم حوادث 433 ، حوادث 427 ، وديوان المرتضى ج 5 ص 16 نسخة السماوي .
[11] روضات الجنات : قال الثعالبي أنها قومت بثلاثين ألف دينار بعد أن أهدى إلى الرؤساء والوزراء منها شطرا عظيما ، وانظر مجالس المؤمنين بالفارسية ترجمة المرتضى .

291

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 291
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست