responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 176


أسلحة وعدد لطعنهم بها غدرا من وراء ظهورهم . وتعهدا بان لا يقدم بعد حضوره إلى طهران على خلع الشاه بوجه من الوجوه . [1] وفي ختام الجلسة أمر « آيرن سايد » الكولونيل « إسمايس » أن لا يمنع « رضا خان » من الاقدام على كل عمل يريد أن يقوم به .
وقال « آيرن سايد » أيضا في مذاكراته :
« الحق أن ديكتاتورا عسكريا يحكم في إيران يحل كل مشاكلنا الحاضرة ، ويفسح المجال للجيش الانكليزي أن يغادر أرض إيران بلا مشقة ولا مخاطرة » .
وبعد يومين من اجتماع « آيرن سايد » و « رضا خان » في « گراند أوتيل » استدعت الحكومة الإنكليزية « آيرن سايد » إلى مهمة في بغداد .
فذهب قبل سفره إلى طهران ليستأذن الشاه . ويودعه . وحسن للشاه إحضاره العقيد « رضا خان » إلى طهران . وقال له : خسارة أن يبقى مثل هذا الضابط الكفء في قزوين متعطلا لا يستفاد من كفاءاته ومواهبه في محل مثمر .
وذهب « آيرن سايد » إلى السفارة الإنكليزية ليودع السفير . وهناك روى للسفير تفاصيل الخطة التي اختطها للقيام بالانقلاب . يقول « آيرن سايد » في مذكراته : « لما رويت للسفير ما اتفقنا عليه أنا ورضا خان ذعر السفير وقال : إذا حضر هذا الرجل إلى طهران فلا بد من أن يسقط الشاه عن عرش السلطنة .
وهكذا رأى الإنكليز ، بعد سلسلة من المداولات والاختبارات والمباحثات السرية ، أن « رضا خان » أليق المرشحين لقيادة الانقلاب العسكري ، لما امتاز به في نظرهم من جرأة ورباطة جاش وذكاء ، ومن مهابة في مظهره العسكري ، فتقرر إسناد هذه المهمة إليه . وتقرر أيضا أن يكون « السيد ضياء الدين الطباطبائي » القائد المدني للانقلاب يتولى رئاسة الوزارة بعد القيام به . وعلى هذا حصل الاتفاق بين العسكريين الإنكليز ورضا خان مع ما كان يكتم هذا من احتقار للطباطبائي .
ولما تم الاتفاق على ذلك أصدرت السفارة البريطانية بيانا كذبت فيه الاشاعة التي سبق أن نشرتها هي نفسها ، وهي أنها أشارت على الرعايا الإنكليز والأوروبيين بمغادرة إيران ، وأن « البنك الشاهنشاهي » سيغلق .
وكانت هذه الاشاعة قد زيد فيها أيضا أن السفارة نفسها عازمة على الانتقال من العاصمة لاحتمال وصول البلاشفة إليها واحتلالهم لها . فكذبت السفارة ذلك كله وطمانت الطهرانيين وكل الايرانيين إلى أن ليس في النية شيء من ذلك وأصبح القوزاق يعطون رواتبهم بانتظام ، وتحسنت أحوال معيشتهم من لبس وطعام وأمثال ذلك . وتعاهد السيد « ضياء الدين الطباطبائي » والعقيد « رضا خان » وثلاثة من الضباط الايرانيين على الاتحاد في القيام بالانقلاب وأقسموا يمينا على ذلك ومهروا بأختامهم على ظهر القرآن .
< فهرس الموضوعات > التمهيد للعمل العسكري < / فهرس الموضوعات > التمهيد للعمل العسكري وأراد الانقلابيون أن لا يتعرضوا لمقاومة حين ورودهم طهران . وكان ورودهم بغير إذن من الحكومة المركزية يعد غير شرعي ، ومن ثم لا بد من أن تتصدى الحكومة لمنعهم من دخول العاصمة . فان رفضوا قاومهم جند طهران من الدرك والشرطة والقوزاق . وهم يريدون تجنب القتال وسفك الدماء .
ومن أجل ذلك ارتأوا أن يوهموا « أحمد شاه » أن جماعة من السياسيين قد واطاوا جماعة من ضباط الدرك في العاصمة على القيام بانقلاب . ومن الخير له أن يستقدم خمسمائة جندي من القوزاق المقيمين في قزوين إلى طهران يكونون بالمرصاد لمن تحدثه نفسه بالسوء . فان قبل الشاه كلامهم استطاعوا أن يجعلوا الخمسمائة من القوزاق المطلوبين ألفين وخمسمائة هم القوة المهياة للقيام بالانقلاب .
وصدق « أحمد شاه » كلامهم وبادر فورا إلى إرسال أمر إلى قزوين يأذن فيه لخمسمائة قوزاقي بالحضور إلى طهران متظاهرين بأنهم يريدون زيارة عائلاتهم وقبض رواتبهم .
وحملوا الشاه أيضا على أن يأمر بعض ضباط الدرك في العاصمة - وكانوا من السويديين - بان لا يتعرضوا للقوزاق إذا قدموا إلى طهران . أمرهم بذلك في السر . كما أن الانقلابيين واطأوا فريقا آخر من ضباط الدرك السويديين والايرانيين على السماح للقوزاق بدخول طهران . واستطاعوا أن ينزعوا زناد المدافع المستقرة في مركز مدفعية الدرك .
وأرسلوا فرقة من العسكر الانكليزي المقيم في قزوين إلى مدينة كرج بالقرب من طهران لتكون عونا للقوزاق المهاجمين إذا اقتضى الأمر ذلك .
وقد تم تحضير كل هذا بمنتهى الاحتياط والكتمان . وما حل يوم 25 بهمن سنة 1299 ه‌ . ش . إلا كان كل شيء جاهزا . وفي هذا اليوم سافر السيد « ضياء الدين الطباطبائي » من طهران إلى قزوين لتهيئة مقدمات العمل .
< فهرس الموضوعات > وزارة « السبهدار » الثانية < / فهرس الموضوعات > وزارة « السبهدار » الثانية وفي يوم 28 بهمن [2] سنة 1299 ه‌ . ش أي بعد سفر الطباطبائي إلى قزوين بثلاثة أيام ، شكل « السبهدار » الوزارة مرة ثانية . وقد تقدم أن وزارة « السبهدار » الأولى استقالت في 14 شباط سنة 1921 من الموافق 25 دي سنة 1299 ه‌ . ش .
وبعد استقالتها يوم ذاك طلب « أحمد شاه » من بضعة رجال من السياسيين تشكيل الوزارة فرفضوا كلهم . وكان السبب الأول لرفضهم هو عجزهم عن التوفيق بين المطالب الإنكليزية والإرادة الشعبية . فطلب الشاه من نواب المجلس المعطل الحاضرين في طهران عقد جلسة غير رسمية ، وكان عددهم يحقق النصاب القانوني ، واستشارهم في أن يعهد إلى « السبهدار



[1] ذكر « السيردنيس رايت » وهو سفير سابق لبريطانيا في إيران ، في كتابه له بعنوان « الإنكليز بين الايرانيين » أن « رضا خان » لما تمكنت أموره في طهران أرسل أحد خواصه إلى لندن يلتمس من الجنرال « آيرن سايد » أن يحله من هذا العهد الذي عاهده في تلك الليلة التاريخية من 12 شباط سنة 1921 م . فأجابه « آيرن سايد » يثني على هذه الاستقامة في خلقه ، ويقول : إذ أنني علمت بنفسي من مصادر موثوق بها كل الثقة أن الأمة الإيرانية راغبة في تغيير الاسرة الملكية ، فان العقيد « البهلوي » ( رضا خان ) في حل من العهد الذي عاهد .
[2] اسم الشهر الحادي عشر من السنة الهجرية الشمسية الإيرانية .

176

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 176
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست