responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 110


وذلك ما أصبح تقليدا متبعا بالنسبة لخلفائه وأمانة موروثة عنه . [1] وعند ما شعر المعز لدين الله بأنه أصبح في مركز قوة ، بعد اكتمال الاستعدادات المادية ، والمعنوية ، افتعل حادثة الجارية التي قيل أن أم الأمراء ، وجهتها من المغرب لتباع في مصر ، فاشترتها امرأة مثلها هي بنت الإخشيد ، لتتمتع بها . وقد كانت هذه الحادثة محورا لحديث دعائي قوي شنع فيه على ولاة مصر ، ونظام العباسيين ، وعلى المجتمع المصري ، أمام جمع من شيوخ كتامة ، وقادتها ، وقد ختمه بقوله يا إخواننا انهضوا إليهم ، فلن يحول بينكم وبينهم شيء ، وإذا كان قد بلغ بهم الترف إلى أن صارت امرأة من بنات ملوكهم تخرج وتشتري لنفسها جارية تتمتع بها فقد ضعفت نفوس رجالهم ، وذهبت الغيرة منهم « . [2] وهذا الأسلوب الدعائي الملتهب ، كان جزءا من خطة كاملة ، غايتها التمهيد لغزو مصر ولانتقال الخلافة الفاطمية إليها ، أما الوسيلة ، فكانت التشهير بالمجتمع ، والاساءة إلى عناصر السلطة الداخلية ، والخارجية ، حتى كان المعز لدين الله في مجالسه يصف العباسيين بالملاعين ، ويحرص على أن يتحف رجاله بما يحط من قيمتهم كخلفاء ، ومن ذلك ما لاحظه من أن كتب التاريخ ، والأخبار ، التي سجلت عن العباسيين واطلع عليها ، تذكر ميل بعض الخلفاء إلى اللهو والشرب والتمتع بالغلمان ، وعقب على ذلك بقوله » هذه محاسن القوم فكيف بمساوئهم وهذا قول من قصد بقوله مدحهم ، فكيف بمن قصد ذمهم . [3] ولم يتورع عن الطعن في مشروعية خلافتهم ، أو عن الإشارة إلى أن هدف الخطة الفاطمية منذ عصر المهدي ، كان القضاء عليهم « لو أراد الله ببني العباس خيرا لقطع أمرهم يومئذ على يديه وهم في عنفوان أمرهم ، وتمام سلطانهم وعزهم » . [4] وتدل بعض التوقيعات التي أصدرها المعز لدين الله إلى النعمان بن محمد ، يمنيه بالخير الكثير ، والبناء الرفيع في مصر ، ردا على طلبه الحصول على أرض للبناء ليجتمع شمل أسرته بالمنصورية ، على أنه كان يعتبر نفسه مؤقتا في بلاد المغرب ، وأن ساعة الانتقال إلى مصر قريبة ، « فالله يهبك السلامة حتى تبتني في أيامنا ، ومعنا ، حيث يختاره الله ويرضاه له من أرض المشرق الأرض الواسعة » [5] ومن هذا القبيل قوله أمام جمع من رجاله وجدهم عند جوهر متاثرين لمرضه الشديد ، « لا تغتموا ، فإنه يبرا ، ويفتح مصر بمشيئة الله » . [6] ويرتبط بالخطة الأصلية للحركة الفاطمية ، في عصر المعز لدين الله ، التدخل في شئون الحجاز ، تمهيدا لفرص الحماية على الحرمين الشريفين ، واكتساب مودة الأشراف ، إذ تشير بعض النصوص إلى توسط المعز لدين الله لتحقيق الصلح بين فرعي بني الحسن ، وبني جعفر بن أبي طالب ، الذين اقتتلوا فيما بينهم ، وقد انفذ أموالا ورجالا وتحمل ديات القتلى وكان أكثرهم من بني الحسن ، « فصار ذلك جميلا عند بني الحسن للمعز » قابلوه بالدعاء له في مكة عقب فتح مصر ، وتولى ذلك منهم حسن بن جعفر الحسني ، الذي أرسل إليه المعز لدين الله « بتقليد الحرم وأعماله » . [7] وكانت مكاتبات الدعاة ، وبعض عناصر المجتمع في مصر ، لا تنقطع عن المعز لدين الله ومن هؤلاء الوزير ، أبو الفضل جعفر بن الفرات ، المعروف بابن حنزابه ، الذي حثه على فتح مصر ، نكاية في الأمير الإخشيدي : الحسن بن عبيد الله بن طغج أمير الرملة والشام ، الذي ضيق عليه ، وآذاه ، وقصد به شرا . [8] وتضمنت بعض المكاتبات تعبيرا عن سهولة فتح مصر وطواعية سكانها للفاطميين ، بعد اختفاء كافور الإخشيدي ، قولا نصه « إذا زال الحجر الأسود ، ملك مولانا المعز لدين الله مصر » ، [9] وكان هذا الخادم المتغلب الذي عرف بالأستاذ ، وكنى بأبي المسك وقلد مصر نهائيا من طرف الخليفة العباسي ، بعد وفاة ابني الإخشيد ، من الدهاء والحكمة بحيث أدرك قوة تأثير الحركة الفاطمية في مصر [10] وأحس بثقل الفاطميين المجاورين له في برقة ، فلم يظهر العداء ، لكنه لم يتعاون مع المعز لدين الله لنجدة مسلمي أقريطش خوفا من غضب العباسيين ، واحتفظ بتوازنه أمام القوتين المتصارعتين ، فكان يهادي المعز صاحب المغرب ، ويظهر ميله إليه ، وكذا يذعن بالطاعة لبني العباس ، ويداري ، ويخدع هؤلاء وهؤلاء . [11] وما كان من أمر بقي خافيا في مصر ويريد المعز لدين الله أن يعرفه ، قبل إرسال حملة جوهر الضاربة ، فقد استفاده أخيرا من يعقوب بن كلس ، الذي فر من مصر ناجيا بنفسه ، من فتك الوزير ابن الفرات ، إلى بلاط المعز لدين الله في المنصورية . [12] ولم يرجع إلى مصر إلا في ركابه .
وقد ظهر التعبير العملي عن أهداف الخطة الفاطمية في المشرق ، في الأعمال العسكرية التي وجهت ضد مصر ، منذ عصر المهدي واستمرت حتى أواخر عصر المعز لدين الله وكانت مصر في نظر الحركة هي الطريق الطبيعي للنفاذ إلى قلب الخلافة العباسية في بغداد ، بعد التهام أطرافها في الحجاز والشام .
ولم تكن حملة جوهر ، في عصر المعز لدين الله ، غير الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الجهود العسكرية استهلها المهدي بإرسال حملتين قادهما ابنه أبو القاسم ، وكان صاحب مقدمته في الحملة الأولى ومساعده في القيادة ، أبا داود حباسة بن يوسف الملوسي ، واشترك إلى جانبه كثير من قبيلة ملوزة وظهر من بين قادة كتامة أبو فردين ، وكانت هذه الحملة برية ، كما ظهر



[1] النعمان : المجالس والمسايرات 2 ، ورقة 474 وما بعدها ، أما النعمان فقد عبر عن الوضع قبيل فتح مصر بقوله « ما يمنع أمير المؤمنين من المشرق ، إلا أنه لم ير العزم في أمره ، فاما لو عزم على ذلك لما حال دونه حائل .
[2] المقريزي : اتعاظ ، 1 ، 100 .
[3] النعمان : المجالس والمسايرات 1 ورقة 170 - 171 .
[4] نفسه 2 ، 478 وما بعدها .
[5] نفسه ، 2 ، 634 - 635 .
[6] لمعة في سيرة المعز ورقة 3 ، مخطوط مكتبة جامعة القاهرة رقم 24022 .
[7] المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 ، 101 .
[8] ابن أيبك الدواداري : الدرة المضيئة 6 ، 120 - 121 ، العيني ، عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ج 19 ، القسم 2 ورقات 221 - 222 . 507 - 508 من القسم 3 .
[9] العيني : المصدر السابق ج 19 ( ق 2 ) ورقة 266 - 267 ، سبط ابن الجوزي : المصدر السابق ج 11 ، 23 وفيه « الدنيا كلها » ، المقريزي : اتعاظ 1 ، 102 ، نقلا عن ابن زولاق ، وفيه « الأرض كلها » .
[10] النعمان : المجالس والمسايرات 2 ، ورقة 474 وما بعدها ، أما النعمان فقد عبر عن الوضع قبيل فتح مصر بقوله « ما يمنع أمير المؤمنين من المشرق ، إلا أنه لم ير العزم في أمره ، فاما لو عزم على ذلك لما حال دونه حائل .
[11] أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 ، 6 .
[12] ابن الجوزي : المصدر السابق ج 11 ورقة 152 - 153 ، العيني : المصدر السابق ، 19 ( ق 3 ) 507 - 508 343 . Huart : Op . cit , t . p .

110

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 110
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست