responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 73


عبد الله بن الحسن وابنائه .
لم يفعل المنصور ما فعله من هذا القبيل ولم يرتكب ما ارتكبه الا بعد أن لمس في عبد الله بن الحسن لددا في الخصومة وصلابة في العقيدة وتصميما على المعارضة ، فقد أخفق المنصور في حمله على تسليم أبنائه أو الإيماء إلى الجهات التي يقيمون فيها ، وطالما طلب اليه إحضار ابنيه بالتهديد والوعيد وطالما جرى بينهما كلام غليظ فما أجدى ذلك كله وحاول أن يقتله قبل حبسه ثم عدل عن ذلك .
كان تخلف محمد وإبراهيم ولدي عبد الله بن الحسن عن القدوم على أبي جعفر المنصور - بعد مبايعته بالخلافة في الكوفة وتشجيع عبد الله لابنيه المذكورين على الخلاف والثورة حتى قال لهما فيما قال : « أن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين » - في اولى البوادر التي أثارت شك المنصور وريبته في نيات بني الحسن ، ثم توالت عليه أخبار وأنباء بعث بها اليه عيونه وأرصاده أكدت له خلاف بني الحسن وأن محمد بن عبد الله عازم على الثورة ، وكان بعض بني الحسن أنفسهم - وهو الحسن بن زيد بن الحسن - يؤكد لأبي جعفر المنصور أن بني الحسن ثائرون عليه لا محالة فايقظ الحسن منه عينا لا تنام ، وفي الحسن هذا يقول موسى بن عبد الله بن الحسن - ثالث الأخوين محمد وإبراهيم - : « اللهم أطلب حسن بن زيد بدمائنا » .
ولا شك انه كان عينا للمنصور يرفع اليه أخبار بني الحسن ، وللحسن هذا ابن مشهور اسمه القاسم ورث عنه هذه الخصومة لأبناء عمه وهو الذي حمل البشارة بمقتل النفس الزكية إلى المنصور . . والواقع ان للحسن بن زيد أولادا آخرين لم يتبعوا طريقة والدهم في مجافاة بني الحسن بل انهم التحقوا بثوار المدينة وكانت لهم صلة وثيقة بالنفس الزكية والحق أن المنصور كان بالغ القسوة شديد العقوبة والمؤاخذة لا يستطيع ضبط نفسه إذا رأى زعيما من زعماء بني الحسن وخصوصا أبا محمد هذا ، بل كان لا يتردد من ضربهم واهانتهم وتعذيبهم وزجهم في السجون المطبقة في الحجاز والعراق ، وقد عبر عما يكن من حنق وحقد غالب عليه بقوله - والسياط تنهال بامره على أحد بني الحسن في الربذة - : هذا فيض فاض مني فافرغت منه سجلا لم أستطع رده .
< فهرس الموضوعات > النفس الزكية < / فهرس الموضوعات > النفس الزكية أنجب عبد الله بن الحسن هذه السلالة التي قادت الجيوش وكانت شجى في حلق الطبقة الأولى من بني العباس ، ولا شك أن المنصور قمع ثورة غير واحد من بني الحسن - وفي مقدمتهم النفس الزكية « قتيل أحجار الزيت » ، وأخوه إبراهيم قتيل « باخمرى » الا انه قد استطاع غير واحد منهم أن ينشئ ملكا عريضا في غير ناحية من نواحي العالم الإسلامي شرقا وغربا ، فكانت لبعضهم دولة في المشرق وكانت لآخرين منهم دولة أخرى تعرف بدولة الادارسة في المغرب ، وكان لبعضهم ملك كبير في جهات اخرى لا شك أن أبعد بني عبد الله شهرة وأبقاهم ذكرا هو محمد المعروف بالنفس الزكية الذي ناضل نضال الابطال - حتى مات - في طلب الامامة .
ولدت مع مولد محمد بن عبد الله هذا فكرة الدعوة بالإمامة وقدر أهله - وفي مقدمتهم أبوه عبد الله الذي كان يطوف به على الأحياء - انه المهدي الموعود ، وتقبل كثير من الحجازيين وأهل المدينة خاصة هذه الدعوة ووقعت من نفوسهم موقعا حسنا وصادفت هوى من قلوب المدنيين . لقن محمد هذا وهو ناشئ أنه المهدي وألقي في روعة وهو حدث إلى أن شب وترعرع انه الذي تحدثت بظهوره الروايات فلا سبيل إلى مناقشته في هذا الأمر ، بل كان من السهل وصم من يشك في إمامته بالمروق عند كثير من أهل الحجاز والمدينة ، ومن شان كل ناشئ على هذا النمط من التربية والتلقين أن يكون راسخ العقيدة شديد الايمان بحقه ، وهكذا كان محمد بن عبد الله بن الحسن نشا وهو واثق انه خليفة زمانه لم يتطرق اليه شك في ذلك وفي أن له حقا مغصوبا وأن غاصبه هو المنصور ، فلا مناص له من الخروج في سبيل الحق ، أضف إلى ذلك أنه كان في الواقع على قسط لا يستهان به من العلم والنسك والدين ، ومن ذلك لقبه النفس الزكية ، وحسبك أن تتصفح الرسائل القيمة المتبادلة بينه وبين أبي جعفر المنصور قبل خروجه لتجزم بأنه غزير العلم قوي الحجة بصير بالأخبار والأنساب ، لذلك مال الهاشميون المؤتمرون في الحجاز في ذيل الدولة الأموية إلى ترشيحه للخلافة وبايعه من بايعه منهم ، وفي مقدمتهم أبو جعفر المنصور نفسه .
كان محمد بن عبد الله موقنا بان بيعة المنصور له لا يمكن نقضها شانه في ذلك شان ذوي العقائد أو المبادىء الراسخة والمثل العالية وانها عقد لا يصح إبطاله وأن الخلافة أصبحت حقا له لا ينازع فيه ، والحق فوق القوة ، وكان المنصور على نقيض ذلك من الزعماء أو الساسة الواقعيين الذين يرون أن الحق للقوة وأن العهود والمواثيق لا تعدو قصاصة ورق من السهل تمزيقها ، وهكذا كان ، فما أبعد الفرق بين المزاجين والخلقين ! من ذلك عني أبو جعفر بملاحقة عبد الله بن الحسن وأبنائه أشد العناية - على ما رأيت - ، وكان بينه وبين سلفه أبي العباس السفاح بون بعيد في هذا الشأن .
< فهرس الموضوعات > بنو الحسن في خلافة السفاح < / فهرس الموضوعات > بنو الحسن في خلافة السفاح كان أبو العباس لين العريكة إذا قورن بأبي جعفر المنصور لم يسرف كاخيه في سفك الدماء - إذا استثنينا وقايعهم مع الأمويين - ، والحق أن المنصور يختلف عن سلفه اختلافا ظاهرا من هذه الناحية ونحن نرى السفاح لا يعمل بكثير من آراء أخيه المنصور ولا يوافقه على صرامته وشدته ، أراده المنصور على قتل أبي مسلم الخراساني فنهاه عن ذلك قائلا : « يمنعني عن قتله سابقته في الدعوة وجهاده في قيام الدولة » ، ولم ينزل أبو العباس السفاح كذلك على رأي أخيه في قتل وزيره أبي سلمة الخلال - وهو الذي حاول نقل البيعة إلى العلويين - على أن السفاح لم يكن مصرا على ذلك ولهذا تولى قتله بعض العباسيين غيلة - بعد استشارة أبي مسلم الخراساني في الكوفة ، ولا شك أن المنصور حاول الفتك بمن لقيه من بني الحسن في ولاية عهده للسفاح ولكن كان يحسب لغضب أخيه حسابه .
لما استخلف أبو العباس السفاح وفدت عليه - وهو في الأنبار قاعدة ملكه الجديدة - وفود العرب من كل فج وكان في طليعتها وفد كبير من الطالبيين والعلويين وكلهم من أهل المدينة يتقدمهم عميد بني الحسن عبد الله بن الحسن وأخوه الحسن ويلاحظ أن الوفد اقتصر على فريق من مشيخة الطالبيين وآل الحسن - اما معظم الشبان وفي مقدمتهم أبناء عبد الله وأبناء أخيه فإنهم تخلفوا عن المجيء إلى العراق وأن السفاح احتفى بالوفد المذكور حفاوة بالغة وكان يتفضل أمام عبد الله بن الحسن ويستقبله بمباذله محاولا إزالة الجفاء والوحشة بين البيتين ومن ذلك أنه احتمل أثناء هذه الحفاوة بضيوفه في الأنبار أقوالا لا معنى لصدورها منهم الا التعريض بالدولة العباسية ، وقد أسمعه الضيفان الكبيران ما يوهم نزول العباسيين عن ملكهم إلى غيرهم في مستقبل الأيام ، ويلاحظ أيضا أن الحديث

73

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 73
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست