responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 23


الألوف من السود التي انطلقت حرة تنفيذا لوصايا محمد . كان كل ذلك يجول في ذهن ( جون ) مولى أبي ذر الغفاري .
وها هو سيف الحسين الآن في يده لآخر مرة يصلحه له ليقف به الحسين غدا على أعلى قمة في التاريخ فيهز الدنيا كلها لتشهد كيف تكون حماية الهدى والحق والخير ، وكيف تكون البطولات التي لا تبغي إلا الاستشهاد ذودا عما تؤمن به وتعتنقه ، وكيف يرفض الأباة الحياة إذا لم تكن كما يريدون حياة الحرية والسعادة للأمة ، وحياة الكرامة والحق لهم .
غدا سيلمع هذا السيف الحديدي في كف الحسين ثم ينثلم إلى الأبد ، ولكن سيف الحق الذي جرده الحسين سيلمع إلى الأبد دون أن ينثلم ، وغدا سيعلو صوت الحسين بنداء الحرية ثم يصمت إلى الأبد ، ولكن صوت الحرية الذي انطلق من فم الحسين سيظل مدويا إلى الأبد .
كان جون يلجا إلى صمت رهيب ، وظل صامتا حتى دنا الليل ، وأصغى بكل جوارحه إلى الحوار البطولي الخارق الذي جرى بين الحسين وأنصاره ، وهو يحرضهم على تركه وحده والانطلاق في سواد الليل ، وهم يردون عليه واحدا بعد واحد رافضين لأول مرة في حياتهم أوامره ، ويصرون على أن يلقوا نفس المصير الذي سيلاقيه هو .
كان جون في تلك الساعة يجلس في زاوية دون أن يابه له أحد ، وكان يود من كل قلبه لو كان لصوت الزنوج صوت بين هذه الأصوات ، ولكنه فضل الصمت المطبق .
وفي الصباح عند ما تباري الأبطال المائة متسابقين إلى الموت ، ومشى كل منهم يستأذن الحسين ويودعه ماضيا إلى مصيره ، تقدم ( جون ) ، وهو في كل خطوة من خطواته لا ينفك مصغيا إلى صوت زميله بلال الحبشي متعاليا فوق كل أصوات البيض تكريما من محمد وإعزازا . وربما خطر له في تلك اللحظات منظر بلال وهو واقف على أشرف مكان وأقدس بقعة ، على ظهر الكعبة حين امره محمد ساعة فتح مكة أن يصعد فينادي بالأذان . الأسود الذي كان عبدا ذليلا قبل رسالة محمد يصعد على الكعبة ، وهو في نظر الناس أعز إنسان .
دنت ساعة الوفاء لمحمد ، دنت الساعة التي يرد فيها هذا الزنجي ( جون ) بعض الجميل لمحمد ، وهل أعظم في الوفاء لمحمد من أن يموت ذودا عن أبنائه ونسائه وتعاليمه ، وتقدم جون من الحسين وقد انقلب بطلا مغوارا ، وقد تجمعت فيه كل فضائل بني جنسه ، تقدم يستأذن الحسين في أن يكون كغيره من رفاق الحسين .
والتفت الحسين إليه وقد أخذته الرقة له والحنان عليه ، ولم يشأ أن يورطه فيما لا شان له به ، فقال له : أنت إنما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا .
ولكن جون البطل أجاب الحسين : أنا في الرخاء على قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ؟ ! ثم أردف هذا الجواب بكلمات لم يقصد بها الحسين ، بل أراد أن يوجهها للأجيال الماضية والأجيال الحاضرة والأجيال الآتية ، تلك الأجيال التي لم تر للزنوج الكرامة التي لهم ، فقال : إن ريحي لنتن ، وإن حسبي للئيم ، وإن لوني لأسود ، أفتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي ؟ لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود بدمائكم . لقد كان جون يعلم أنه أكرم على الحسين من ألوف البيض ، وإن الحسين أكرم من أن يراه لئيم الحسب نتن الريح . لم يكن جون في الواقع يخاطب الحسين سبط محمد مكرم الزنوج ، بل كان يقف على ذروة من ذروات التاريخ ليقول للأدعياء المفاخرين بالوانهم وأطيابهم ، إليكم هذا الذي ترونه في نظركم لئيم الحسب نتن الريح ، إليكم به اليوم يطاولكم شرفا وحمية وشجاعة ووفاء فلا تصلون إلى أخمص قدميه . منكم يزيد الأبيض اللون ، المتحدر من عبد مناف ، المضمخ بالأطياب ، ومنكم عبيد الله بن زياد ومنكم شمر بن ذي الجوشن وحجار بن أبجر وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج ، منكم قبل هؤلاء وبعد هؤلاء كثيرون ، وكلهم يشع بياضا ويعبق طيبا ، وكلهم يجر وراءه حلقات آباء وأجداد .
أولئك غدروا بمحمد الذي أخرجهم من الظلمات ، فداسوا تعاليمه وحشدوا الحشود على بنيه ، أولئك يتهيئون الآن ليرفعوا رؤوس أبناء محمد على رماحهم . وهذا الزنجي وفى لمحمد الذي حرره وأكرم جنسه ، فتقدم ليذودكم عن بنيه وبناته وتعاليمه ، وهو يتهيأ الآن ليسفك دمه دون ذلك ، فأيكم اللئيم الحسب ، النتن الريح ، الأسود الوجه ؟ أأنتم أم هو ؟
وحقق الحسين رجاء جون فاذن له ، ومشى ( جون ) مزهوا ببطولته معتزا بوفائه يود لو أن عيني بلال الحبشي تراه في خطواته هذه ، وأن زنوج الدنيا يطلون عليه ليروا كيف مثلهم في موكب البطولات وتكلم باسمهم على منبر التضحيات ، وكيف شرفهم ساعة لا شرف إلا للنفوس العظيمة .
لقد ضارب جون الحر أولئك العبيد بأعمالهم ، السود بقلوبهم ، وكان له ما أراد . فامتزج دمه الأسود مع أشرف دم : مع دم الحسين سبط محمد ومع دماء أهل بيته .
ووفى الزنوج لمحمد الذي رفع من شأنهم وأعلى أمرهم ، وتحقق ما أراده جون . فلم ينفس عليه الحسين بالجنة ، ولم يبخل عليه بان يثبت بأنه كريم الحسب طيب الريح .
< فهرس الموضوعات > السيد حسين الخادمي ابن السيد جعفر < / فهرس الموضوعات > السيد حسين الخادمي ابن السيد جعفر ولد سنة 1319 في أصفهان وتوفي سنة 1405 فيها ودفن في مشهد الرضا .
هو سليل اسرة الصدر الشهيرة التي تفرعت في أصفهان إلى عدة فروع منها فرع ( الخادمي ) .
درس في أصفهان على كل من الشيخ علي اليزدي وميرزا أحمد الأصفهاني وغيرهما . ثم انتقل إلى النجف الأشرف فحضر على السيد أبو الحسن الأصفهاني والميرزا النائيني والشيخ ضياء الدين العراقي . ثم عاد إلى أصفهان فكان مرجعا من مراجعها ، وقد قاوم الحكم الاستبدادي في عهد الشاه محمد رضا فسجن وضيق عليه ، له من المؤلفات 1 - طريقة السعادة في الرد على المذاهب الباطلة 2 - البراءة والاستصحاب . 3 - عدم إرث الزوجة من الأموال غير المنقولة وغير ذلك .
< فهرس الموضوعات > ابن سينا الحسين بن عبد الله < / فهرس الموضوعات > ابن سينا الحسين بن عبد الله :
مرت ترجمته في الصفحة 69 من المجلد السادس . ونضيف إليها هنا

23

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 23
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست