responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 170


جريدة باسم « رعد » وكانت داعية للانكليز .
وانتهت المفاوضات إلى عقد معاهدة بين إيران وانكلترا وقع عليها في طهران يوم 17 مرداد [1] سنة 1298 ه‌ . ش . الموافق 12 ذي القعدة سنة 1337 ه‌ . ق . و 9 آب سنة 1919 م ، بعد عام انتهاء الحرب الكونية الأولى . ونال كل من « وثوق الدولة » و « صارم الدولة » و « نصرة الدولة » رشوة مالية ضخمة من الإنكليز .
وبمقتضى هذه المعاهدة تصبح إيران تحت السيطرة الإنكليزية الكاملة في شئونها الاقتصادية والعسكرية والفنية . وتعهدت فيها انكلترا بإعطاء إيران قرضا ترتهن انكلترا في مقابله جمارك إيران أو غيرها من الموارد الاقتصادية .
وتبع هذه المعاهدة ملحق يقضي بمنح انكلترا إيران قرضا مقداره مليونا ليرة بفائدة سبعة بالمائة . وتبعتها أيضا رسائل تبودلت بين الحكومة الإيرانية والسفارة الإنكليزية تعهدت فيها انكلترا بحل « شرطة الجنوب » وإلغاء المحاكم القنصلية وإعادة النظر في المعاهدات السابقة التي بين الدولتين ، وتأييد مطالب إيران في مؤتمر الصلح وتعويض إيران الخسائر التي أصابتها بسبب الحرب ، وأشياء اخرى .
ومع أن تلك المعاهدة لم تكن قد أصبحت قانونية ، إذ أنها لم تكن قد عرضت على المجلس النيابي بعد ، ولا وقع عليها الشاه ، فقد بادرت انكلترا إلى إرسال خبرائها العسكريين وغير العسكريين إلى إيران ، وأقامت لهم مكاتب وشرعت بإنفاذ المعاهدة فورا .
ولكن الرأي العام الايراني عارض المعاهدة معارضة شديدة . وقامت تظاهرات عظيمة مضادة لها اشترك فيها الناس من كل الطبقات . وهب الخطباء والشعراء ورجال الدين في المساجد والمجامع يهاجمون « وثوق الدولة » و « صارم الدولة » و « نصرة الدولة » ويرمونهم بالخيانة ومؤامرة العدو على الوطن .
وكان يقود حركة المعارضة مجتهد صلب شجاع زاهد هو « السيد حسن المدرس » . وعارض المعاهدة أيضا معارضة شديدة كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ، وعدتها أميركا مناقضة لاستقلال إيران ، وانتقدت في مجلس الشيوخ الأمريكي . وأذاعت السفارة الأمريكية في طهران في 19 [ شهربور ] شهريور [2] سنة 1298 ه‌ . ش . الموافق 15 ذي الحجة سنة 1337 ه‌ . ق .
وأيلول سنة 1919 م بيانا أظهرت فيها معارضتها للمعاهدة ، وانتقدها السفير الأميركي في حديث صحفي . واعتبرها ساسة فرنسا مخالفة لروح مقررات عصبة الأمم . ورفضها أيضا « أحمد شاه » نفسه وامتنع عن التوقيع عليها أو إعلان موافقته . فشجع ذلك كله المعارضين وزادهم ثباتا في معارضتهم .
ولكن السيد « ضياء الدين الطباطبائي » ثابر على متابعة نشر سلسلة من المقالات في جريدته يؤيد فيها المعاهدة ويدافع عنها .
إلا أن « وثوق الدولة » لم يستسلم وقابل الشدة بالشدة فلم ينفعه ذلك وأيس من التمكن من فرض المعاهدة فرضا . ومثله آيس الإنكليز . فلم يجد بدا من الاستقالة . وكان « أحمد شاه » يومئذ في أوروبا ، سافر إليها بعد نشر المعاهدة ببضعة أيام . فبات « وثوق الدولة » ينتظر عودته ليقدم إليه استقالته . فلما عاد بادر إلى الاستقالة ، في شوال سنة 1338 ه‌ . ق .
الموافق 4 تير [3] سنة 1299 ه‌ . ش . وعهد الشاه إلى « الميرزا حسن خان » ، ويعرف أيضا باسم « حسن بيرنيا » ويلقب ب « مشير الدولة » ، بتشكيل الوزارة .
ويرى فريق من المؤرخين [4] أن إقدام « وثوق الدولة » على عقد تلك المعاهدة لم يكن خيانة منه بل كان امتثالا لأمر لا مفر منه ، مصداق القول الحكيم « لا بد مما ليس منه بد » . ومن ثم يرون أن قبوله حمل المسئولية في تلك الظروف الصعبة كان تضحية منه وإيثارا ، وأن إقدامه على عقد المعاهدة كان شجاعة منه في مواجهة المسئولية وثباتا في تحمل ظروف غير مؤاتية لانقاذ ما يمكن إنقاذه . ولا يأخذون عليه سوى قبوله الرشوة ، وإن يكن قد بذلها في شراء أملاك وهبها الدولة . بل إن السيد « حسن المدرس » زعيم المعارضة الصلب وأشد المعارضين نكيرا على المعاهدة لم يقبل ، يوم أصبح نائبا في المجلس بعد ذلك ، أن يرمي « وثوق الدولة » بالخيانة . وكان بعض من النواب قد رماه بهذه التهمة واعترض على إشراكه بالوزارة . فرد عليه السيد المدرس بان ما صدر عن « وثوق الدولة » إنما كان قصورا وتقصيرا لا خيانة .
وزارة « مشير الدولة » شكل « مشير الدولة » وزارته في 7 تير [5] سنة 1299 ه‌ . ش . بعد أن حصل من السفارة الإنكليزية على وعد بوقف إجراءات إنفاذ المعاهدة وتعليق إنفاذها على موافقة المجلس النيابي ووعد بامداد مالي من شركة النفط .
وكان من نتائج عجز « وثوق الدولة » عن إنفاذ المعاهدة أن استدعت الحكومة الإنكليزية سفيرها في طهران ، السفير الذي تولى عقد المعاهدة واستبدلت به سفيرا آخر . وبادر « وثوق الدولة » إلى مغادرة إيران إلى أوروبا .
وكان هم الوزارة الجديدة الأول تسكين الخواطر الثائرة . فبدأت عملها بإصدار بيان بان هذه المعاهدة ، ما لم يقرها المجلس النيابي ، لا يمكن ان تكون نافذة ، وأن السفارة البريطانية توافق على ذلك ، وهي لا تنوي إنفاذ المعاهدة حتى يقرها المجلس النيابي . [6] أي قبل خمس سنوات من عقد المعاهدة . فأحدث هذا البيان الأثر المطلوب وسكنت الخواطر الثائرة .
وأفرج « مشير الدولة » عن المساجين المعارضين الذين حبسهم « وثوق الدولة » وأطلق سراح المبعدين منهم . وأفرج عن الصحف التي عطلها سلفه بسبب معارضتها . وكف أكثر المستشارين العسكريين والماليين الإنكليز الذين كانوا قد قدموا إلى إيران بمقتضى معاهدة سنة 1919 م .
وأراد « مشير الدولة » تقوية مركزة وتخفيف السيطرة الإنكليزية .
فارتاى تخطيطا ذكيا جريئا هو إقامة توازن في إيران بين تطلعات الدول



[1] الشهر الخامس من السنة الإيرانية الشمسية ، يقابله تموز وآب .
[2] الشهر السادس من السنة الشمسية الإيرانية . قابله آب وأيلول .
[3] الشهر الرابع من السنة الهجرية الإيرانية .
[4] إبراهيم صفايي في كتابه « رهبران مشروطة » .
[5] الشهر الرابع من السنة الهجرية الشمسية الإيرانية .
[6] كان المجلس النيابي معطلا من سنة 1294 ه‌ . ش .

170

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 170
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست