نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 5 صفحه : 169
اختياره ملكا على إيران وخلع « أحمد شاه قاجار » . وبذلك انتهى عهد الأسرة القاجارية الملكي وبدأ عهد [ الأمسرة ] الأسرة البهلوية . وفي 25 آذر سنة 1304 ه . ش تولى مهام العرش . وفي 4 أرديبهشت [1] سنة 1305 ه . ش . توج . وفي أوائل الحرب الكونية الثانية اتفقت انكلترا وروسيا على احتلال إيران نظرا لأهميتها الاستراتيجية . فدخلت إليها روسيا من الشمال وانكلترا من الجنوب في الثالث من شهريور [2] سنة 1320 ه . ش . وأقالوا « رضا شاه » من منصبه ، إذ كان هواه مع أعدائهم النازيين الألمان . وذلك في 25 أرديبهشت سنة 1320 . وأحلوا ابنه ولي عهده « محمد رضا » في محله . وغادر طهران في نفس ذلك اليوم . وفي الخامس من شهر مهر [3] سنة 1320 ه . ش . أبحر من مرفا « بندر عباس » على باخرة انكليزية مع أبنائه وزوجته إلى منفاه في جزيرة موريشس . ثم نقل منها إلى مدينة « يوهانسبورغ » في إفريقيا الجنوبية . وفيها توفي في الرابع من شهر مرداد سنة 1323 ه . ش . ( 1944 م ) . ونقل جثمانه منها إلى القاهرة فدفن في مسجد الرفاعي . ثم نقل من القاهرة إلى طهران فوصلها في 17 أرديبهشت سنة 1332 ه . ش . سنة ( 1950 م ) ودفن عند مقام عبد العظيم الحسني ( رض ) في ضاحية طهران . وكانت مدة ملكه ستة عشر عاما . كان الانقلاب الذي قام به الضابط القوزاقي « رضا خان » الذي أصبح فيما بعد ملكا على إيران باسم « رضا شاه بهلوي » حدثا على جانب عظيم من الأهمية في تاريخ إيران . وهذا ملخص عن ملابساته ووقائعه : معاهدة سنة 1919 م في غرة ذي القعدة سنة 1336 ه . ق . الموافق مطلع صيف سنة 1297 ه . ش . عهد ملك إيران « أحمد شاه قاجار » إلى أحد رؤساء الوزارة السابقين « الميرزا حسن خان » الملقب ب « وثوق الدولة » بتشكيل الوزارة . فشكلها بين ظروف صعبة وأوضاع عالمية جديدة كان لها أثر بعيد في إيران . كان ذلك في أواخر الحرب الكونية الأولى . وألمانيا على وشك التسليم . وروسيا انفصلت عن الحلفاء وصالحت الألمان بعد أن وقع فيها الانقلاب البلشفي ، وانقلاب أكتوبر سنة 1917 م ، وخرجت من مسرح السياسة الإيرانية ، وخلا الجو للانكليز وحدهم في إيران . وكانت عساكرهم تحتل أهم النواحي منها . فالأمر والنهي لهم وحدهم . والأمن مختل في طول البلاء وعرضها ، بين قطاع الطرق والقائمين بثورات مسلحة في أذربيجان وجيلان وغيرهما ، [ ثوران ] ثورات انقلابية وانفصالية ، ومنظمات سرية تمارس الاغتيال وتنشر الرعب والإرهاب ، ومندسين في تلك الحركات من اليساريين المتأثرين بانتصار الثورة البلشفية في روسيا ، ومستغلين لنفور الناس من الفساد يحولونه إلى شغب وفتنة . والضرائب لا تصل إلى خزانة الدولة . وهي خالية تحتاج إلى مد خارجي . وقد قابل « وثوق الدولة » هذه الصعوبات بشدة وحزم ، ووفق إلى حد لا بأس به إلى إقرار الأمن الداخلي . واستطاع حل أزمة الخبز في طهران ، وقد وقعت هذه الازمة في عهد سلفه . والظاهر أن نجاح « وثوق الدولة » ووضوح كفاءته للحكم حمل الإنكليز على ترشيحه لمعاونتهم في إقرار وضعهم في إيران على ما يرغبون فيه . فبادروا إلى مساندته وتشجيعه برسالة أرسلتها إليه سفارتهم في السادس من ربيع الأول سنة 1337 ه . ق الموافق 13 آذر [4] سنة 1297 ه . ش . تتعهد فيها إنكلترا بضمان وحدة إيران واستقلالها ، وإلغاء معاهدة سنة 1907 م المعقودة بينها وبين روسيا على تقاسم إيران بينهما وتعديل وضع الكتيبة المسلحة القائمة في جنوب إيران المعروفة باسم « شرطة الجنوب » . [5] وأسعف الإنكليز أيضا « وثوق الدولة » برفع مقدار الاعانة المالية التي كانوا يمنحونها إيران بمقتضى اتفاقية « لجنة ميكس » إلى ثلاثمائة ألف تومان في الشهر . في تلك الحقبة كانت مضاربات الحكام الايرانيين بين النفوذ الروسي والنفوذ الانكليزي قد زالت ، إذ شغل الانقلاب البلشفي روسيا بأمورها الداخلية . وتوقفت تحرشات العثمانيين وغزواتهم لايران ، إذ تقطعت أمبراطوريتهم أجزاء بيد الحلفاء . وبلغت انكلترا أوج اقتدارها بعد انتصارها على الألمان . ولا معاملة بين إيران وأحد غيرها . و « وثوق الدولة » بحاجة إلى قرض ليستطيع المضي في تحقيق خطته . وانكلترا بحاجة إلى بسط نفوذها كاملا على إيران لاقرار مصالحها العسكرية والاقتصادية . ومن ذلك جعل إيران سدا في وجه المد البلشفي الجديد . ومن ثم أوعز وزير الخارجية انكلترا « اللورد كرزن » إلى سفير انكلترا في طهران أن يقوم بمفاوضة الحكومة الإيرانية على عقد معاهدة بين بلديهما . وكان في حكومة « وثوق الدولة » وزيران من أنصار الإنكليز ، هما الأميران القاجاريان « صارم الدولة » و « نصرة الدولة » . واقتصر تمثيل الجانب الايراني في المفاوضات على رئيس الوزراء « وثوق الدولة » وهذين الأمرين . وكان « وثوق الدولة » يستشير أيضا في السر السيد ضياء الدين الطباطبائي في مواضيع المفاوضة . وكان الطباطبائي يصدر يومئذ
[1] اسم الشهر الثاني من السنة الهجرية الشمسية الإيرانية ويقابله نيسان وأيار . [2] الشهر السادس من السنة الهجرية الشمسية الإيرانية ويقابله آب وأيلول . [3] اسم الشهر السابع من السنة الهجرية الشمسية الإيرانية . [4] اسم الشهر التاسع من السنة الهجرية الشمسية الإيرانية . [5] في سنة 1334 ه . ق . تولى رئاسة الوزارة « محمد ولي خان التنكابني » المعروف بلقب « السردار الأكرم » و « السبهسالار الأعظم » وفي عهد وزارته هذا أجبره الإنكليز والروس على إمضاء اتفاقية تقضي بوضع شئون إيران المالية والادارية تحت إشراف الإنكليز ، وإنشاء كتيبتين مسلحتين بالبنادق ، إحداهما في جنوب إيران وضباطها من الإنكليز ، والأخرى في الشمال وضباطها من الروس . وتكون الكتيبتان تابعتين لوزارة الحربية الإيرانية . وفي مقابل ذلك تمنح إنكلترا إيران مساعدة مقدارها مائتا ألف تومان في الشهر . وتألفت لجنة للقيام بإنفاذ هذه الاتفاقية من خمسة رجال : بلجيكي ، وهو الرئيس ، وروسي وإنكليزي وإيرانيين اثنين . ودعيت باسم « لجنة ميكس » . ولكن الكتيبة الشمالية لم تتحقق ، بسبب وقوع انقلاب أكتوبر البلشفي في روسيا وتغير نهج السياسة الروسية . وأنشئت كتيبة الجنوب الإنكليزية باسم « بندقيو الجنوب » . وفي عهد وزارة « وثوق الدولة » غير اسمها إلى « شرطة الجنوب » وأصبحت جزءا من القوات الإيرانية العسكرية . ( توضيح : لقب « سردار » و « سبهسالار » الملقب بها « محمد ولي خان التنكابني » المذكور هما من الرتب العسكرية العالية . ولكنهما وأمثالهما من الرتب العسكرية أصبحت تمنح يومئذ لغير العسكريين أيضا كالقاب الشرف التي كانت تمنح لنبلاء أوروبا في القرون الوسطى ، أو يرثها الأبناء عن آبائهم . ورئيس الوزارة هذا لم يكن عسكريا ، وألقابه هذه لمجرد التفخيم ) .
169
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 5 صفحه : 169