responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 167


بقيادة بكر صدقي في 29 تشرين الأول 1936 ، كان رستم حيدر لا يزال رئيسا للديوان الملكي . ولكنه وجد أن بقاءه في هذا المنصب أصبح مستحيلا ، فاستقال منه بعد مدة قصيرة لعدم ارتياحه لتصرفات بكر صدقي ، وعين إبراهيم كمال [1] رئيسا للديوان الملكي ، وأخذت بعض الصحف المؤيدة للانقلاب تهاجم رستم حيدر . وتطعن في إخلاصه ، وكان بعضها يشير إليه بعبارة « فتى بعلبك » .
وقد أشار السفير البريطاني في بغداد إلى استقالة رستم حيدر في رسالة بعث بها إلى مدير الدائرة الشرقية في وزارة الخارجية بلندن ، جاء فيها :
« استقال رستم حيدر من منصب رئيس الديوان الملكي وخلفه فيه إبراهيم كمال ، مدير الكمارك والمكوس العام .
« ومن الطبيعي أن ( الثورة ) أظهرت مسألة بقاء حيدر في البلاط ، ولكن نوري في حديثه معي ، قد سماه ( الحية ) واتهمه بالاشتراك في مؤامرة حكمت - بكر ، وكان هذا إشارة إلى أنه قد يبقى في منصبه ويعمل مع الحكومة الجديدة . ومع ذلك فقد أخبرني تحسين قدري مؤخرا أن حكمت لا يثق بتأييد حيدر له ، وأنه هو الذي طلب إلى الملك إقصاءه .
« ورواية أخرى تصف الملك بأنه المسئول الوحيد عن سقوط حيدر .
وقد قيل إن جلالته كان منزعجا لأنه لم ينبه إلى قوة الشعور العام الذي تصاعد ضد الحكومة السابقة ، وأن رستم قد ارتكب خطا جسيما في الحكم بان نصحه بالاستمرار في منح ياسين ثقته .
« إن الاستنتاج الذي أميل إليه هو أن حيدر في الواقع ربما حاول جهده إعطاء الملك نصيحة خالية من الغرض ، وكنتيجة لذلك فإنه يجد نفسه الآن بدون أصدقاء .
« وقد عرض عليه منصب وزير العراق المفوض في باريس ، ولكنه رفضه . وهو الآن ( قاعد في بيته ) وهو تعبير محلي معناه مراقبة الأحداث ، والتشفي لمشاعره المجروحة ، مستعرضا الصعوبات التي يواجهها أولئك الذين أقصوه ، والأخطاء التي يرتكبونها . . . إلخ » . [2] وشعر رستم حيدر بعد استقالته بضغط كبير يوجه إليه لمغادرة العراق ، فقاوم فترة من الزمن ، ولكنه اضطر إلى مغادرة العراق أخيرا ، فسافر إلى لبنان ، وبقي فيه حتى مقتل بكر صدقي ، ثم عاد مع من عاد من السياسيين الذين غادروا العراق بعد الانقلاب .
وعلى أثر استقالة وزارة حكمت سليمان بعد مقتل بكر صدقي ، ألف الوزارة الجديدة جميل المدفعي في 17 آب 1937 ، واستمرت هذه الوزارة في الحكم حتى 24 كانون الأول 1938 ، فلما استقال جميل المدفعي عهد بتأليف الوزارة إلى نوري السعيد ، فألف وزارته الثالثة في 25 كانون الأول 1938 ، واشترك فيها رستم حيدر وزيرا للمالية ، وكانت علاقاته بنوري السعيد قد عادت إلى الصفاء بعد انقلاب بكر صدقي .
وفي عهد هذه الوزارة قتل الملك غازي في حادث السيارة المعروف ، في 4 نيسان 1939 ، فانتقل العرش إلى الملك فيصل الثاني الذي كان طفلا صغيرا ، واختير خاله الأمير عبد الإله وصيا على العرش . فاستقالت وزارة نوري السعيد عملا بالتقاليد الدستورية التي تقضي بانسحاب الوزارة عند انتقال العرش إلى ملك جديد . فعهد إلى نوري السعيد بتشكيل الوزارة مرة أخرى ، وهي وزارته الرابعة . وقد احتفظ فيها رستم حيدر بوزارة المالية ، وبقي فيها حتى وفاته .
شخصية رستم حيدر روى محمود صبحي الدفتري لكاتب هذه السطور أن نوري السعيد قال له مرة - وهو يعلم بعلاقة الصداقة القوية التي تربطه برستم حيدر - :
« آن رستم حيدر ، وهو وزير برئاستي ، يتصرف معي تصرف رئيس وزراء مع أحد وزرائه ، بلباقته ، ومهارته ، وعلمه ، وشخصيته المؤثرة » . [3] كذلك قال نجيب الراوي ، وقد كان من أصدقاء رستم حيدر أيضا : « أنه كان أنزه وأكفا سياسي عراقي » . [4] وقال الأستاذ عبد الكريم الأزري الذي عرف رستم حيدر معرفة شخصية وعمل معه ، إن أكثر ما كان يمتاز به رستم حيدر هو « اتصافه بالفضيلة السياسية التي جعلته طيلة حياته يترفع عن المناورات الدنيئة .
وعند ما يذكر رفاقه وخصومه في السياسة فلا يذكر إلا فضائلهم . وفي خلال المدة التي خالطته فيها ، وهي مدة قصيرة ، لا أتذكر في يوم من الأيام أنه ذكر رجلا من الرجال إلا وعدد فضائله قبل أن يعدد نقاط ضعفه . . . قال لي مرة : يجب أن نحكم على الشخص بمجموع أوصافه وبمجموع أعماله . لا أن نركز أبصارنا وتفكيرنا على هفوة من هفواته أو نقص من نواقصه . . . « . [5] ولعل من أدق الأوصاف التي كتبت عن شخصية رستم حيدر ، ما كتبه أحمد حسن الزيات الذي كان منتدبا للتدريس في العراق ، وأصبحت له صلة وثيقة بعدد من رجالاته ، ومنهم رستم حيدر ، قال الزيات :
« كان رستم حيدر ظاهر الوقار ، دائم الانقباض ، كثير الصمت ، خافض الصوت ، هادئ الحركة . ولكن هدوءه كان كهدير الماء العميق ، تضطرب في جوانبه الأفكار والأسرار ، وهو ساكن السطح ، بارد الأديم » . [6] وكان الصحفي والكاتب العراقي الكبير رفائيل بطي من المعجبين برستم حيدر وشخصيته ، وكتب عنه الكثير في جريدته ( البلاد ) بمناسبة مقتله ، وكلما حلت ذكرى وفاته ، ومما كتبه عن شخصية رستم حيدر قوله :
« . . وعند تحليلنا عناصر شخصية حيدر ، نجد أنه فوق مواهبه الفياضة ودراساته العليا في اسطنبول وباريس ، كان يؤمن بان العلم عدة



[1] كان إبراهيم كمال ، فيما بعد ، أحد المتهمين بالتامر على قتل رستم حيدر ، وقد برئت ساحته بعد المحاكمة كما سيرد أدناه .
[2] السر آجيبولد كلارك كير إلى المستر جورج رندل 1936 ber ( 7483 E ) 37120014 . F . O
[3] محمود صبحي الدفتري في مقابلة الأستاذ معه بتاريخ 5 مايس 1976 .
[4] الأستاذ نجيب الراوي نقيب المحامين ووزير المعارف ، والعدل وسفير العراق في مصر وفرنسا وتركيا في أحاديث عديدة معه .
[5] الأستاذ عبد الكريم الأزري ، مقالة بعنوان » رستم حيدر « في جريدة ( البلاد ) البغدادية ، العدد 1724 الصادر في 23 / 1 / 1944 .
[6] أحمد حسن الزيات ، المرجع سالف الذكر .

167

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 167
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست