responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 163


فقد نصت المادة الثالثة من قانون الجنسية العراقي الصادر سنة 1924 على أن « كل من كان في اليوم السادس من آب سنة 1924 من الجنسية العثمانية ، وساكنا عادة في العراق ، تزول عنه الجنسية العثمانية ويعد حائزا على الجنسية العراقية ابتداء من التاريخ المذكور » . ولم تفرق هذه المادة بين من كان مولودا في العراق أو خارجة .
أما شرط « السكنى المعتادة » في العراق فيتوافر إذا كان محل إقامة الشخص في العراق منذ اليوم الثالث والعشرين من شهر آب 1921 ( وهو يوم تأسيس دولة العراق الحديثة ) واستمر في هذه الإقامة حتى يوم 6 آب 1924 ( وهو اليوم الذي وضعت فيه معاهدة لوزان موضع التنفيذ ) وذلك بموجب الفقرة ( ه‌ ) من قانون الجنسية العراقي التي تنص على « أن الساكن في العراق عادة ، تعبير يشمل كل من كان محل إقامته المعتادة في العراق منذ اليوم الثالث والعشرين من آب 1921 . . . » .
وجاء في البند الثالث من تعليمات وزارة الداخلية أن « كل عثماني التبعة كان محل إقامته المعتادة في العراق من يوم 23 آب 1921 إلى يوم 6 آب 1924 يعتبر مكتسبا الجنسية العراقية في 6 آب 1921 بمقتضى المادة الثالثة من قانون الجنسية » التي ورد نصها أعلاه .
إضافة إلى ذلك ، فقد نص قانون تعديل قانون الجنسية العراقي رقم ( 66 ) لسنة 1932 على أنه يعتبر عراقيا « كل من كان في اليوم السادس من شهر آب 1924 من الجنسية العثمانية وساكنا في العراق إذا كان مستخدما في الحكومة كموظف عراقي في ذلك التاريخ أو قبله ، وإن لم تكن قد بلغت المدة الواردة في الفقرة ( ه‌ ) . . . » .
وكان رستم حيدر :
1 - عثماني الجنسية قبل اكتسابه الجنسية العراقية .
2 - وصل إلى العراق ( مع الملك فيصل ) يوم 23 حزيران ( أي قبل 23 آب 1921 المنصوص عنها في الفقرة « ه‌ » ) .
3 - بقي مقيما فيه إقامة اعتيادية إلى ما بعد 6 آب 1924 .
4 - كان موظفا في الحكومة العراقية منذ وصوله إلى العراق .
ولذلك كله فإنه ، بموجب نصوص قانون الجنسية العراقي والتعليمات الصادرة بموجبة ، يعد عراقيا أصيلا ، وليس « متجنسا » أو مكتسبا للجنسية العراقية بعد أن كان في السابق يحمل جنسية دولة أخرى .
أما إذا كان رستم حيدر قد اكتسب خلال الفترة التي أعقبت التحاقه بالأمير فيصل خلال الثورة ، جنسية أخرى ، كالجنسية الحجازية أو الجنسية السورية ، فليست بأيدينا وثائق تلفى أي ضوء على ذلك . على أن تمتعه بالجنسية العثمانية منذ ولادته أمر لا شك فيه ، كما أن الدولتين الحجازية والعربية السورية قد زالتا من الوجود بعد ذلك ، ولما كان رستم غير مقيم في إحداهما عند زوالهما ، ولم يكن هنالك ما يدل على سقوط الجنسية العثمانية عنه ، فإنه يعتبر مستمرا في حمل تلك الجنسية عند قدومه إلى العراق للمرة الأولى ، وبالتالي حائزا للجنسية العراقية ، كاي عراقي كان في السابق عثماني الجنسية ومقيما في العراق قبل التاريخ الذي اشترطه قانون الجنسية العراقي .
والحقيقة أن بواعث المحتجين على استيزار رستم حيدر ، والطاعنين في « عراقيته » ، لم يكن في جوهرها مستنده إلى هذه النواحي القانونية . فكم من عراقي كان في يوم 6 آب 1924 في سوريا فأصبح سوري الجنسية ، أو في تركية ، فأصبح تركي الجنسية ، وحين عاد إلى العراق بعد التاريخ المحدد أصبح « عراقيا بالتجنس » . وإنما كانت تلك الحملات تستند إلى حجج أخرى من التظاهر بالحرص على الوفاق بين العراقيين والسوريين ، وتحاشى ما قد يجرح شعور السوريين في حالة توجيه النقد إلى وزير مسئول سوري الأصل ، أو إلى حجج مماثلة أخرى .
ومما يلاحظ أن فيصل الأول حينما كان ملكا في سوريا ، كان معظم المقربين منه ، من العراقيين فعلا ، مثل ياسين الهاشمي ، وجعفر العسكري . ونوري السعيد ، ومولود مخلص ، وجميل المدفعي ، وطه الهاشمي وغيرهم من الضباط العراقيين الذين التحقوا بالثورة العربية ، في حين أنه لما أصبح ملكا على العراق كان معظم حاشيته من السوريين . فإلى جانب سكرتيره الخاص ورئيس ديوانه رستم حيدر ، كان مرافقه الشخصي ثم رئيس تشريفاته تحسين قدري ، وناظر الخزينة الملكية الخاصة صفوة ( باشا ) العوا ، ومعاون رئيس الديوان الملكي أمين كسباني وعبد الله الحاج ، وطبيبه الخاص أمين ( باشا ) المعلوف ، وقبله أحمد قدري ، وقد اختار له مدرسا يدرسه اللغة الإنكليزية هو إبراهيم الدباس .
أسلوبه في العمل ومنجزاته كان رستم حيدر خلال وزاراته يعمل بطريقة عصرية وعلمية تعد متطورة جدا بالنسبة لزمانها ، وتختلف اختلافا كبيرا عن طريقة غيره من الوزراء الذين نشاوا في العهد العثماني . ولا شك أن دراسته المبكرة في باريس كان لها أثرها في طراز تفكيره وأسلوب علمه ومعالجته للأمور . ولعله في ذلك الوقت كان الوزير الوحيد الذي تلقى دراسته العالية في جامعة أوروبية مهمة كجامعة باريس ، باستثناء توفيق السويدي .
ويروى عنه أنه كان لا يميل إلى حصر جميع السلطات والصلاحيات في يديه كما كان سائر الوزراء يفعلون ، بل كان ينيط بالمديرين العامين المسئولية بحسب اختصاصهم ، وفي نطاق عملهم وصلاحياتهم ، فلا يعرض عليه للارتياء أو البت إلا القضايا الجوهرية ، أو ذات الخطورة الادارية ، أو الماسة بالمبادئ الأساسية لسياسة الدولة .
وكان من عادته . وهو وزير للمالية ، أن يجمع المديرين العامين التابعين لوزارته مساء كل أربعاء بشكل مؤتمر ليتداولوا في الشؤون المتعلقة بوزارة المالية وأعمالها ، فيتناقش الحاضرون في آراء وملاحظات ومشروعات قانونية أو في قضايا يعرضها الوزير أو أي من المديرين ، ويصلوا في مناقشاتهم إلى نتيجة مدروسة يعمل بها الوزير . وهذا أسلوب قد يبدو اعتياديا أو مألوفا في الوقت الحاضر ، ولكنه كان على وجه التأكيد غير معروف في الوزارات الأخرى في ذلك العهد المبكر من حياة الدولة حين كان معظم الوزراء يجدون غضاضة في استشارة مرؤسيهم .
وكان رستم حيدر ، على أدبه الجم ، قويا في مواقفه ، واثقا من نفسه ، لا يتساهل فيما يمس المصلحة العامة ، ولا يخشى في الحق لومة لائم .
كتب عنه رفائيل بطي مرة :
« وكم انخدع البعض بأدب الرجل ورقة حاشيته وحلو شمائله ، فحسبوه في شئون الحكم متساهلا ، مداريا ، حتى إذا اصطدموا بصخرة هذه القوة ، هالهم الموقف . وقد أغضب هذا السلوك الكثيرين ، وخلق للوزير

163

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 5  صفحه : 163
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست