السنة الثانية فيها حولت القبلة إلى الكعبة ، قال محمد بن حبيب الهاشمي : حولت في ظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه ، فجاءت صلاة الظهر في منازل بني سلمة ، فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد القبلتين إلى القدس ، ثم أمر في الصلاة باستقبال الكعبة ، وهو راكع في الركعة الثانية فاستدار واستدارت الصفوف خلفه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتم الصلاة فسمي مسجد القبلتين . وفي شعبان أيضاً فرض صوم رمضان ، وفي رمضان كانت وقعة بدر يوم الجمعة في السابع عشر منه ، فاستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلاً ، منهم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قلت : هكذا ذكروا في التواريخ ، ولم يبينوا من هم ، وقد بينهم علماء السير ، فقالوا : كان من قريش ستة أولهم أبو عبيدة بن الحارث ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمير بن أبي وقاص الزهري ، وذو الشمالين بن عبد عمرو ، وعاقل بن البكير ومهجع مولى عمر بن الخطاب ، وصفوان ابن بيضاء ، ومن الأنصار ثمانية خمسة من الأوس سعد بن خيثمة ، ومبشر بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف ، وزيد بن الحارث من بني سلمة ، ورافع بن المعلى من بني خثيم ، وثلاثة من الخزرج من بني النجار ، حارثة بن سراقة ، وعوف ومعوذ ابنا عفراء ، رضي الله عنهم . وقتل من الكفار سبعون ، وأسر سبعون ، ومن المقتولين رأس الكفرة أبو جهل المخزومي ، وعتبة بن ربيعة العبشمي ، فهما المقدمان في الجيش والكبيران في قريش . وفيها توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجة عثمان رضي الله تعالى عنهما ، وفي شوال منها دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعائشة ، وفيها بنى علي بفاطمة رضي الله عنهما . وفيها توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه بالمدينة ، وهو أول من مات من المهاجرين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة بعد رجوعه من بدر ، ولما دفن