الخادم ، ففعلوا ، فأنكر عليهم حيث لم يبعدوا ، ولم يظهروا من الحزن والبكاء أكثر مما فعلوا ، وأراد معاقبتهم على ذلك ! فشفع فيهم أمراؤه فتركهم ! ثم لم يدفن ذلك الخصي وإنما كان يستصحبه معه أينما سار وهو يلطم ويبكي ! فامتنع من الأكل والشراب ! وكان إذا قدم له قدم له طعام يقول احملوا من هذا إلى قلج ، ولا يتجاسر أحد يقول إنه مات ، فإنه قيل له مرة إنه مات فقتل القائل له ذلك ! إنما كانوا يحملون إليه الطعام ويعودون يقولون إنه يقبل الأرض ويقول إنني أصلح مما كنت ! فلحق أمراءه من الغيظ والأنفة من هذه الحالة ، ما حملهم على مفارقة طاعته والإنحياز عنه مع وزيره ، فبقي حيران لا يدري ما يصنع ، لا سيما لما خرج التتر فحينئذ دفن الغلام الخصي ، وراسل الوزير واستماله وخدعه إلى أن حضر عنده ، فلما وصل إليه بقي أياماً وقتله جلال الدين ! وهذه نادرة غريبة لم يسمع بمثلها » ! ثم تحدث ابن الأثير المعاصر لتلك الأحداث ، عن الوضع المزري لسلاطين الخلافة العباسية ومدى فسادهم وجبنهم ، ومما قاله : « وصلوا إلى تبريز وبها صاحب أذربيجان أوزبك بن البهلوان ، فلم يخرج إليهم ولا حدَّث نفسه بقتالهم لانشغاله بما هو بصدده من إدمان الشرب ليلاً ونهاراً لا يُفيق ! وإنما أرسل إليهم وصالحهم على مال وثياب ودواب وحمل الجميع إليهم ، فساروا من عنده يريدون ساحل البحر ، لأنه يكون قليل البرد ليشتُّوا عليه والمراعي به كثيرة » ! ( الكامل : 12 / 374 ) . وقال في الكامل : 12 / 502 : « في أول هذه السنة أطاع أهل بلاد آذربيجان جميعها