ومسارة . فكانت لهم هذه الأعمال وما يتصل بها من الشمال إلى مدينة برصة ثم إلى خليج القسطنطينية ، واستفحل ملكهم فيها وعظمت دولتهم ، ثم طرقها الهرم والفشل كما يطرق الدول . ولما استولى التتر على ممالك الإسلام وورثوا الدول في سائر النواحي واستقر التخت الأعظم لمنكوقان أخي هلاكو ، وجهز عساكر المغل سنة أربع وخمسين وست مائة إلى هذه البلاد ، وعليهم بيكو من أكابر أمرائهم ، وعلى بلاد الروم يومئذ غياث الدين كنجسرو بن علاء الدين كيقباد ، وهو الثاني عشر من ملوكهم من ولد قطلمش ، فنزلوا على أرزن الروم وبها سنان الدين ياقوت مولى علاء الدين فملكوها بعد حصار شهرين واستباحوها ، وتقدموا أمامهم ولقيهم غياث الدين بالصحراء على أقشهر وزنجان وانهزم غياث الدين واحتمل ذخيرته وعياله ولحق بقونية ، واستولى بيكو على مخلفه ثم سار إلى قيسارية فملكوها ، وهلك غياث الدين أثر ذلك ، وملك بعده بعهد ابنه علاء الدين كيقباد ، وأشرك معه أخويه في أمره وهما عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان . وعاثت عساكر التتر في البلاد فسار علاء الدين كيقباد إلى منكوقان صاحب التخت ، واختلف أخواه من بعده وغلب عز الدين كيكاوس ، واعتقل أخاه ركن الدين بقونية ، وبعث في أثر أخيه علاء الدين من يستفسد له منكوقان ، فلم يحصل من ذلك على طائل ، وهلك علاء الدين في طريقه وكتب منكوقان بتشريك الملك بين عز الدين وركن الدين ، والبلاد بينهما مقسومة ، فعز الدين من سيواس إلى تخوم القسطنطينية ، ولركن الدين من سيواس إلى أرزن الروم