أقول : لاحظ أن العالم الإسلامي كان مقسماً بين قوتين هما المماليك والمغول ، وكانت سوريا تابعة لسلطان المماليك ، فغضب سلطانهم سنة 712 على حاكم حلب قراسنقر ، فهرب إلى سلطان المغول خدابنده ، فجعله حاكم همدان ولم يسلمه إلى سلطان مصر . ولما هرب دمرداش من بو سعيد إلى مصر سنة 728 ، طالب المماليك بتطبيق معاهدة الصلح ، وأن يقتلوه ويبعثوا إليه برأسه ، فطلب السلطان المملوكي مقايضته بقرا سنقر ! فدمرطاش وقراسنقر ، إن اتفق السلطانان صار مفسدين في الأرض يجب قتلهما وتبادل رأسيهما ، وإن اختلف السلطانان فهما أميران وحاكمان عادلان لزلايتين ، يأتمُّ المسلمون بهما في الصلاة ويدعون لهما في خطبة الجمعة ! وهكذا يتغير دين الحكومات ! 5 - ذكر رواة الخلافة أن بو سعيد عشق ابنة جوبان ( بغداد خاتون ) المتزوجة ! وطلب منه أن يطلقها من زوجها ليتزوجها فأبى جوبان ! وبعد أن قَتَل جوبان وأولاده طلقها من زوجها وتزوجها ! قال الصفدي في الوافي : 10 / 111 : « بغداد خاتون : ابنة النوين جوبان ، كان السلطان بو سعيد يحبها ويميل إليها ميلاً عظيماً إلى الغاية ، وكان أبوها لا يدعها تقرب من الأردو ، ولكن تكون غائبة مع زوجها الشيخ حسن هنا وهنا ! فلما قتل بو سعيد أخاها دمشق خواجا وهرب أبوها جوبان ثم قتل ، ودخل أخوها تمرتاش إلى مصر ، تمكن بو سعيد منها وأخذها من زوجها ، وصارت عنده مكينة لها الحكم في الممالك ، ولها وزيرة وتركب في موكب من الخواتين وتشد في وسطها السيف ، وتحكمت وهرب منها علي باشا أخو أم بو سعيد وخاله ، ولم يأخذه ( بو سعيد ) في هواها لومة لائم ، ولم