( 4 ) بسبب عدل الجوينيين تمسك العراقيون بالإيلخانيين كانت سيرة الجوينيين والسلطان محمد خدابندة وابنه بو سعيد ، سبباً في قبول العراقيين بحكم المغول الإيلخانيين بعد بو سعيد ، فحكموا العراق قرنين ، وشملت دولتهم الأهواز وتبريز وهمدان وغيرها . ورضي بهم السنة العراقيون وفيهم حنابلة متعصبون ، ولم يطرحوا إعادة حكم الخلافة العباسية أو غيرها ! بل لم نسمع منذ سقوط الخلافة العباسية صوتاً واحداً من أهل العراق يطالب بإعادة الخلافة أو يدعو إلى مقاومة المغول ، مع أنه كان في بغداد سنة متعصبون ! وسبب ذلك أن السنة العراقيون ومنهم الحنابلة ، طلقوا الخلافة العباسية بالثلاث غير آسفين عليها ، وفضلوا عليها نمط الحكم الذي قدمه الشيعة في الحرية والبناء ، بل التفوا في القرن الثامن والتاسع حول الحكام الإيلخانيين الشيعة ، ووقفوا معهم أمام غزو تيمور لنك وغيره ، فهم يشعرون أن المغول الإيلخانيين مسلمون عراقيون ، وأنهم خير لهم من الخلافة . بينما نرى أتباع الخلافة في البلاد البعيدة يتغنون ببغداد المنصور والرشيد والمتوكل ، وكأنه لا خَبَرَ عندهم بأن بغداد طلقت الخلافة بالثلاث ، وأن العباسيين أنفسهم لم يطالب أحد منهم بإعادة الخلافة ، مع أنهم كانوا كثرة وكان لهم نقابة في بغداد ! فقد وجدوا كغيرهم في حكم الجوينيين من الحرية والإعمار ما لم يجدوه في حكم الخلفاء !