وقد ذكرنا في السيرة النبوية عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أن هرقل بعد انتصاره على كسرى حج ماشياً إلى القدس ، وكان ينوي غزو المدينة المنورة ويجمع قوات العرب في الشام ودومة الجندل مقدمةً لقوات الروم ، فأراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن ينقل المعركة إلى بلاد الشام ، فأرسل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في السنة الثامنة للهجرة بجيش من ثلاثة آلاف مقاتل ، فاشتبك مع قوات هرقل في مؤتة . وكانت معركة مؤتة غير متكافئة ، وقد استبسل جعفر بن أبي طالب ورفاقه قادة الجيش حتى استشهدوا وانسحب المسلمون ، لكنهم أوصلوا رسالة بليغة إلى هرقل ، وتبعتها في السنة التالية غزوة تبوك بقيادة النبي نفسه ( صلى الله عليه وآله ) فكانت رسالة أبلغ ، فانسحب هرقل من تبوك إلى حمص ، وراسله النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأجابه هرقل بجواب ليِّن ، ليتفادى المواجهة في تلك المرحلة . ولم تقع مواجهة بين المسلمين والروم بعد تبوك إلا في أجنادين ، وقد انتصر فيها المسلمون وانهزم الروم ، وترتب عليها تحرير فلسطين . وكان بطل أجنادين خالد بن سعيد ، فقد ثأر فيها لصديقه الحميم جعفر بن أبي طالب شهيد مؤتة ، فقد عاش معه في الحبشة ، وعمل معه في دعوة الروم إلى الإسلام ، وحمل رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى هرقل . وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق : 16 / 66 : « عن سهل بن سعد الأنصاري قال : كانت وقعة أجنادين وقعة عظيمة . كانت بالشام وكانت في سنة ثلاث عشرة في جمادى الأولى ، فذكر بعض أمرها ، ثم ذكر إغاثة الروم لأهل دمشق حين حصارها ، قال : فتركوا مرج الصُّفَّر فصمد المسلمون صَمْدهم . . . فلما نظر إليهم